قصص أكشن

قصة السجين رقم صفر

اهلا وسهلا بكم متابعي موقع قصص
 لقد اضفنا اليوم قصة جديدة
 استمتعوا!

هذه القصة من حصريات موقع قصص

القصة

 

 

الليل كان يزحف ببطء على أطراف المدينة. السماء محجوبة بالغيوم، والريح تدفع روائح البارود القديمة من ثكنات بعيدة. على أطراف الطريق السريع، يقف مجمع إسمنتي عظيم، أسواره عالية، أسلاكه مشتعلة بالكهرباء، وأبوابه الحديدية تشبه بوابات حرب لا بوابات سجن. “المنشأة 17”… السجن الذي لم يهرب منه أحد.

لكن الليلة، لم يكن الهروب هو المشكلة.
بل الإفراج.

في غرفة مظلمة تحت الأرض، جلس موظف بيروقراطي يراجع ملفات. عيناه نصف مغمضتين من التعب. وقع بخط مرتعش على ورقة دون أن يقرأها جيداً. ختم بختم أحمر كلمة واحدة: “مُفرَج عنه”.

رقم الملف؟ 000.
اسم السجين؟ لا شيء.
تاريخ الميلاد؟ مجهول.

ومع انزلاق الورقة في الملف، فتحت الأبواب.
خرج الرجل.

طوله فوق المترين، جسده مُحاط بندوب غائرة وكأن جسده خريطة معارك. عيناه باردتان، أزرق جليدي، لا تحملان أي أثر للإنسانية. لم يتكلم. لم يلتفت. فقط سار إلى الخارج، بخطوات تشبه وقع الطبول في جنازة.

وبمجرد أن لامست قدماه الشارع، بدأت المدينة تنزف.

انفجار أول في الميناء.
ثانٍ عند برج الاتصالات.
ثالث يبتلع حافلة ركاب.

المدينة التي نامت على هدير السيارات استيقظت على صفارات الإنذار.

المحقق “عادل مراد”، رجل يقترب من الأربعين، خبرته مكتوبة على وجهه بتجاعيد التعب وعيون لا تنام. حين وصل إلى موقع الانفجار الأول، لم يرَ مجرد فوضى… بل توقيعاً. بصمات يعرفها. أسلوب يعرفه. طريقة التدمير… منضبطة أكثر من أن تكون فوضوية.

قال في نفسه: “هذا ليس إرهاباً عادياً… هذا درس. أحدهم يعطينا درساً في الدمار.”

بدأت خيوط الحقيقة تظهر ببطء.
هذا الرجل الذي خرج من السجن لم يكن مجرماً عادياً.
كان مشروعاً عسكرياً أُغلق منذ عشرين عاماً: “الوحدة صفر”. برنامج حكومي لصناعة مقاتلين لا يعرفون الخوف، لا يعرفون الرحمة. رجال مُعدّلون ليكونوا سلاحاً حياً. لكن المشروع فشل… أو هكذا اعتقدوا.

الناجون تمت محو هوياتهم ودفنهم في زنازين تحت الأرض.
لكن “رقم صفر” نجا.
واليوم… عاد.

المطاردات اشتعلت. شوارع المدينة تحولت إلى حلبة معركة. في كل زاوية، كمين، وفي كل سطح بناية، قناص. ومع كل خطوة يقترب فيها المحقق عادل من “صفر”، كان يكتشف شيئاً أعمق: أن كل تفجير لم يكن عشوائياً، بل يرسم دائرة أكبر حول هدف نهائي.

الهدف: قلب العاصمة.
الوسيلة: فتح جراح قديمة لا يعرفها غير الحكومة نفسها.

المشهد الأخير يتفجر على أسطح المدينة، عادل يواجه “صفر” وجهاً لوجه. المطر ينهمر بغزارة، الأضواء الحمراء لسيارات الطوارئ تلمع على وجهيهما. الرجل لا يتكلم، فقط يبتسم للمرة الأولى.

يقول عادل بصوت مبحوح:

“أنت لست إنسان… أنت سلاح.”

“وأنت كنتَ تعرف ذلك منذ البداية… لكنك اخترت أن تصدّق الكذبة.”

بدأ إطلاق النار. الرصاص يتطاير، الشرر يتناثر من المواسير المعدنية، وكل طلقة تُحدث رجع صدى في السماء كأنها طبول حرب قديمة. المعركة لم تكن بين رجلين فقط، بل بين حقيقة دفنتها الدولة وكذبة بُنيت عليها المدينة.

حين توقفت الطلقات، كان المطر قد غطى كل شيء. لم يعد يُسمع سوى صوت صفارات سيارات الإسعاف البعيدة. ظل المشهد غامضاً، لا أحد يعرف من الذي سقط ومن الذي بقي واقفاً. لكن شيئاً واحداً كان مؤكداً: المدينة لم تعد كما كانت. لقد استيقظت على سرّ دفنوه طويلاً.

النهاية

 

 

انتهت القصة
نتمنى أنكم استمتعتم بقراءة القصة. اذا لديكم قصص وترغبون بمشاركتها معنا ، تواصلوا معنا عبر بريد الموقع  info@qesass.net.
إدارة موقع قصص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.