إشعار مهم لزوار موقع قصص في 6 أبريل 2026، تعرض موقع قصص لهجوم أمني واسع النطاق أدى إلى تعطيل العديد من خدمات الموقع والتأثير على استقراره. ونتيجة لذلك، تم إيقاف الموقع مؤقتًا لحماية المحتوى والبنية التحتية أثناء تنفيذ عمليات الفحص والإصلاح. منذ ذلك التاريخ، عمل الفريق على مدار الأسابيع الماضية لاستعادة الموقع وتأمينه بشكل كامل، وشملت الجهود مراجعة الأنظمة، وإصلاح الثغرات، وتعزيز إجراءات الحماية لضمان عدم تكرار الحادثة. وفي 4 يونيو 2026، عاد موقع قصص للعمل مجددًا بعد الانتهاء من جميع أعمال الصيانة والاستعادة اللازمة. نشكر جميع الزوار على صبرهم ودعمهم خلال هذه الفترة، ونتطلع إلى تقديم تجربة أفضل وأكثر أمانًا للجميع. فريق موقع قصص

قصص دينية

قصة المقعد الفارغ

في منصة قصص نروي الحكايات التي تمر بنا بصمت، لكنها تترك أثرًا لا يزول. أحيانًا لا نكتشف قيمة الشيء إلا حين نجلس بدونه. وهذه قصة أول رمضان بعيد عن البيت.

 

 

 

القصة

 

 

 

كان آدم يعيش رمضان دائمًا وسط الضجيج الجميل. أذان يعلو من التلفاز، أمه تناديه ليضع التمر على الطاولة، وأخوه الصغير يسرق قطعة سمبوسة قبل الأذان بثوانٍ.

هذا العام كان مختلفًا.
انتقل إلى مدينة أخرى للدراسة. شقة صغيرة، مطبخ ضيق، وطاولة تكفي لشخص واحد فقط.

في أول يوم رمضان، اشترى بعض الطعام الجاهز. رصّه على الطاولة بعناية مبالغ فيها، كأنه يحاول أن يعوّض النقص بالشكل. جلس ينتظر الأذان.
الصمت كان أثقل من الجوع.

رن هاتفه قبل المغرب بدقائق. كانت أمه.
سألته: “جهزت فطورك؟”
أجاب بثبات مصطنع: “نعم، كل شيء تمام.”

انتهت المكالمة سريعًا حتى لا ينكشف صوته.

رفع الأذان. مدّ يده إلى التمرة. فجأة شعر أن هناك شيئًا ناقصًا. ليس الطعام، بل المقعد المقابل. المقعد الذي كان يجلس عليه والده دائمًا. أدرك لأول مرة أن العائلة ليست تفاصيل جانبية، بل روح اللحظة نفسها.

في اليوم التالي قرر أن لا يفطر وحده. بحث عن أقرب مسجد إلى سكنه. دخل بخجل وجلس في زاوية. المائدة كانت بسيطة، تمر وماء وبعض الأرز. لكن حين جلس بين غرباء تبادلوا السلام والدعاء، شعر بدفء غريب.

أحد الرجال ابتسم له وقال:
“أول رمضان بعيد عن أهلك؟”

هزّ رأسه.

قال الرجل:
“كلنا مررنا بها. ستتعلم أن تصنع عائلة حيث تكون.”

عاد إلى شقته تلك الليلة أخفّ مما خرج. لم يعد المقعد الفارغ يؤلمه كما في الأمس. صار يعرف أن الوحدة ليست قدرًا دائمًا، بل مرحلة.

ومع كل يوم، بدأ يقدّر تلك اللحظات القديمة أكثر. صار يتصل بأهله أطول، يسمع تفاصيل صغيرة كان يتجاهلها، ويعد الأيام حتى يعود ليجلس في مكانه المعتاد.

رمضان علّمه هذا العام درسًا بسيطًا:
أن البيت ليس جدرانًا، بل وجوهًا تشاركك التمرة الأولى.

النهاية

 

 

 

ليست كل التجارب المؤلمة خسارة. أحيانًا يبعدنا الله عن شيء لنعرف قيمته. في منصة قصص نؤمن أن اللحظات الهادئة هي التي تعيد ترتيب قلوبنا. فإذا جلست يومًا أمام مقعد فارغ، فتذكر أن الامتنان يبدأ حين نشعر بالنقص، لا حين يكتمل كل شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.