قصص رعب

قصة الممر رقم 13

هناك أماكن لا تُغلق أبوابها لأنها مهجورة… بل لأنها لا تريد زائرًا جديدًا.

هذه القصة من وحي الخيال، وكل أحداثها وشخصياتها من نسج الأدب، نُشرت حصريًا على منصة قصص لعشاق الرعب النفسي والغموض

 

 

 

القصة

 

 

 

 

كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل عندما بدأ “سليم” جولته المعتادة داخل مستشفى “السلام”، أقدم مستشفى في المدينة.

كان المبنى هادئًا على نحو يثير القلق، لا يُسمع فيه سوى طنين أجهزة التكييف، وصدى خطواته وهي ترتطم بأرضية الممرات البيضاء.

قبل أن يبدأ عمله في أول ليلة، أوقفه مدير الأمن عند لوحة المفاتيح وقال بلهجة حازمة:

“أي مكان في المستشفى تستطيع دخوله… إلا الممر رقم ثلاثة عشر.”

ابتسم سليم ساخرًا.

“وما الذي يوجد هناك؟”

أجابه المدير بعد صمت طويل:

“إذا سمعت شيئًا… فلا تذهب.”

لم يزد حرفًا آخر.

 

مرت الليلة الأولى والثانية دون شيء يُذكر.

حتى جاءت الليلة الثالثة.

بينما كان يتفقد الطابق السفلي، سمع صوت بكاء طفل.

كان بكاءً خافتًا… لكنه مليء بالألم، كأن صاحبه يختنق بين شهقة وأخرى.

تتبع الصوت حتى وقف أمام باب حديدي قديم كُتب فوقه:

الممر 13

ارتجفت يده وهو يتذكر كلمات المدير.

لكنه أقنع نفسه بأن طفلًا قد يكون عالقًا في الداخل.

دفع الباب.

صرير طويل مزق الصمت…

ثم دخل.

 

كان الممر أطول مما يبدو من الخارج.

مصابيحه الصفراء تومض ببطء، والجدران مغطاة بطلاء متشقق لم تمسه يد منذ عقود.

وعلى جانبيه صف طويل من الغرف.

كل غرفة تحمل رقمًا.

فتح الأولى.

فتجمد الدم في عروقه.

داخلها… جثة رجل.

كان يرتدي زي حارس أمن.

وجهه شاحب.

وصدره ممزق.

اقترب بخطوات مرتعشة.

ثم سقط مصباحه من يده.

ذلك الرجل…

كان هو.

نسخة مطابقة له.

 

أغلق الباب مذعورًا.

“مستحيل…”

ركض نحو الغرفة التالية.

فتحها.

رأى نفسه مرة أخرى.

لكن هذه المرة محترقًا بالكامل.

وفي الغرفة الثالثة…

جسده معلق بحبل يتدلى من السقف.

وفي الرابعة…

رأسه مهشم تحت كتلة خرسانية.

كل غرفة…

تحمل نهاية مختلفة له.

حتى فقد القدرة على الصراخ.

 

أخذ يركض بلا اتجاه.

لكن الممر لم ينتهِ.

بل ازداد طولًا.

والأبواب أصبحت بالعشرات…

وكل غرفة تحتوي جثة جديدة له.

بعضها مات عطشًا.

وبعضها تجمد.

وبعضها كان يحدق في السقف بعينين مفتوحتين وكأنه مات رعبًا.

أصبح يدرك الحقيقة المرعبة.

كل محاولة للهرب…

كانت قد حدثت من قبل.

 

في نهاية الممر ظهر باب أسود يختلف عن بقية الأبواب.

لم يحمل رقمًا.

فقط لوحة معدنية كتب عليها:

الغرفة الأخيرة

فتح الباب ببطء.

كانت الغرفة فارغة.

وفي منتصفها…

مكتب خشبي قديم.

جلس عليه رجل يكتب في ملف طبي.

رفع رأسه ببطء.

اتسعت عينا سليم.

كان الرجل…

هو نفسه.

لكن شعره أبيض، ووجهه مليء بالتجاعيد، وكأنه عاش عشرات السنين.

قال بصوت متعب:

“تأخرت… كنت أنتظرك.”

تراجع سليم وهو يصرخ:

“من أنت؟!”

ابتسم الرجل ابتسامة حزينة.

“أنا… أنت.”

ثم دفع الملف نحوه.

على الغلاف كُتب:

سبب الوفاة: دخوله الممر رقم 13.

وقبل أن يتمكن من استيعاب الكلمات…

انطفأت جميع الأضواء

 

 

فتح سليم عينيه.

وجد نفسه واقفًا أمام باب الممر.

اعتقد للحظة أنه كان كابوسًا.

تنفس الصعداء.

استدار ليغادر.

لكن شيئًا ما لفت انتباهه.

كانت هناك خطوات بطيئة قادمة من خلفه.

خطوات تشبه خطواته تمامًا.

التفت.

لم يرَ أحدًا.

ثم سمع همسة باردة بجوار أذنه:

“الغرفة التالية… تنتظرك.”

صرخ بأعلى صوته.

لكن لم يسمعه أحد.

وفي صباح اليوم التالي…

وصل حارس جديد ليستلم أول نوبة عمل له.

وقبل أن يغادر مدير الأمن، قال له الجملة نفسها التي قالها لسليم قبل أيام:

“أي مكان في المستشفى تستطيع دخوله… إلا الممر رقم ثلاثة عشر.”

ابتسم الحارس الجديد بثقة.

ثم سأل:

“ولماذا؟”

ابتسم المدير ابتسامة باهتة، وأغلق دفتر الحضور، وقال:

“لأننا ما زلنا نبحث عن الحارس الذي دخل إليه… ولم يعد.”

 

 

 

النهاية

 

 

 

ليست كل الأبواب المغلقة تخفي أسرارًا… بعضها يخفي نهايات كُتبت منذ زمن، وكل من يحاول فتحها لا يكتشف الحقيقة، بل يصبح جزءًا منها.

حصريًا على منصة قصص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.