قصص أكشن

قصة الطفل الذي عاد من النار ج3

الجزء الثالث: أول مواجهة

حصريًا على منصة قصص

 

 

 

 

القصة

 

 

 

 

هناك لحظاتٌ يقضي الإنسان عمره كله في انتظارها…

وحين تأتي، يكتشف أن قلبه لم يكن مستعدًا لها.

فالانتقام يبدو سهلًا في الخيال…

لكن عندما يصبح هدفك على بُعد خطوات، تتصارع داخلك الذكريات والغضب، حتى يصبح الضغط على الزناد أصعب مما تخيلت.

وهكذا بدأت رحلة آدم…

الرحلة التي لم يعد بعدها كما كان.

 

أشرقت الشمس على العاصمة، لكنها لم تكن يومًا عاديًا.

أغلقت الشوارع الرئيسية.

انتشرت الحواجز الأمنية.

وامتلأت الساحات بالجنود والصحفيين.

كان اللواء فارس سيلقي خطابًا بمناسبة ذكرى “عملية النصر” التي جعلته بطلًا في أعين الملايين.

أما في أعلى أحد المباني المقابلة…

فكان آدم مستلقيًا خلف بندقية قنص.

أنفاسه هادئة.

وعيناه ثابتتان خلف المنظار.

خمسة عشر عامًا…

انتهت أخيرًا إلى هذه اللحظة.

حرّك إصبعه نحو الزناد.

ظهر وجه فارس بوضوح داخل العدسة.

ثم…

عاد إليه شريط الذكريات.

والده يسقط أمام الباب.

أمه تبتسم له للمرة الأخيرة.

صوت الرصاص.

رائحة المطر.

وصوت طفل صغير ينادي:

“أمي…”

شدّ على الزناد.

لكن يده ارتجفت.

للمرة الأولى منذ سنوات.

وقبل أن يحسم أمره…

توقف موكب اللواء فجأة.

اقترب طفل صغير من الحاجز الأمني، وقد انفلت من يد والده.

ركض نحوه ضاحكًا وهو يحمل علم البلاد.

تجمد آدم.

كان الطفل في خط الرصاصة.

أبعد إصبعه عن الزناد فورًا.

في اللحظة نفسها، التفت فارس نحو الطفل، وانحنى مبتسمًا، ثم حمله بين ذراعيه وأعاده إلى والده وسط تصفيق الحشود.

عبس آدم.

كيف للرجل الذي قتل عائلته بدم بارد…

أن يبتسم لطفل بهذه العفوية؟

أخفض البندقية.

لكن شيئًا في داخله بدأ يتصدع.

 

بعد انتهاء الاحتفال، عاد فارس إلى سيارته المصفحة.

جلس بصمت، ثم قال لسائقه:

“هل رأيت المبنى المقابل؟”

أجاب السائق باستغراب:

“أي مبنى، سيدي؟”

نظر فارس عبر النافذة للحظات، ثم قال بهدوء:

“كان هناك شخص يراقبني.”

توقف السائق.

“هل نرسل فريقًا لتفتيشه؟”

أغمض فارس عينيه.

وقال بصوت منخفض:

“لا…”

ثم أضاف جملة أربكت الجميع:

“لقد انتظر طويلًا… فليأخذ وقته.”

 


في المساء…

كان آدم يفكك بندقيته قطعةً قطعة.

دخل عليه صديقه الوحيد، سامر.

نظر إلى السلاح، ثم قال:

“هل انتهى الأمر؟”

أجاب آدم دون أن يرفع رأسه:

“لا…”

“إذًا لماذا لم تطلق النار؟”

ساد الصمت.

ثم قال آدم:

“كان هناك طفل.”

ابتسم سامر ابتسامة خفيفة.

“إذن… ما زلت إنسانًا.”

لكن آدم لم يشعر بالراحة.

كان سؤال واحد يطارد عقله منذ الصباح.

لماذا لم يبدُ فارس خائفًا؟

وكيف شعر بوجوده رغم المسافة الهائلة؟

 

وفي مكان آخر…

دخل فارس إلى مكتبه الهادئ.

فتح درجًا قديمًا، وأخرج منه صورة محترقة من أطرافها.

كانت الصورة لعائلة صغيرة…

رجل…

وامرأة…

وطفل.

مرر أصابعه على الصورة بحزن واضح.

ثم همس لنفسه:

“لقد كبرت يا آدم…”

وبهدوء أعاد الصورة إلى الدرج، وأغلقه.

دون أن يعلم أحد…

أن الرجل الذي يطارده الجميع كبطل…

كان ينتظر هذه المواجهة منذ خمسة عشر عامًا.

نهاية الجزء الثالث…

 

 

 

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.