قصة ظلّ المدافع

اهلا وسهلا بكم متابعي موقع قصص
لقد اضفنا اليوم قصة جديدة
استمتعوا!
هذه القصة من حصريات موقع قصص
القصة
كانت السماء رمادية اللون،الرياح تهب على المدينة المدمّرة، تنشر معها رائحة البارود والدخان. المباني المهدّمة تقف مثل أطلال، شاهدة على أيام مضت حين كان الناس يضحكون في الشوارع، قبل أن تتحوّل الأرض إلى جبهة صراع دموي.
في وسط هذه الفوضى، كان “سليم” يركض بين الأزقّة الضيقة. عمره سبعة عشر عامًا فقط، لكن عينيه حملتا قسوة لا يحملها إلا الجنود المخضرمون. فقد والديه في القصف الأول، وفقد أخاه الأكبر حين حاول الدفاع عن البيت بسلاح قديم. لم يبقَ له سوى أخ صغير، طفل في الثامنة، يختبئ في قبو رطب ينتظر عودة سليم كل ليلة.
لكن سليم لم يعد مجرد ناجٍ، لقد أصبح “مقاتل ظل”. مجموعة سرّية صغيرة، شبان لم يتجاوزوا العشرين، أقسموا أن لا يسمحوا للغزاة بالسيطرة على مدينتهم. كانوا يعملون في الظلام، يضربون ثم يختفون، مثل أشباح يعرفها الجميع ولا يراها أحد.
في تلك الليلة، اجتمعوا في سرداب تحت الأرض. خمسة وجوه نحيلة، تتألق فيها عيون متعبة لكنها مشتعلة بالأمل. وضعوا خريطة ممزقة على الأرض، عليها علامات بالقلم الأحمر. الهدف: مستودع ذخيرة للعدو في قلب المدينة. إذا فجّروه، ستشتعل سلسلة انفجارات تُعطّل الجيش لأيام.
قال سليم وهو يضغط قبضته:
– “هذه فرصتنا. إذا فشلنا، ستنتهي المقاومة. وإذا نجحنا، سنكسر شوكتهم.”
انطلقوا قبل الفجر. تسللوا بين الركام، كأن الأرض نفسها تحميهم. كل واحد منهم يعرف أن الموت ينتظر عند أي خطوة خاطئة، لكنهم لم يترددوا. حين اقتربوا من المستودع، ظهرت أبراج الحراسة وأضواء الكشافات. قلب سليم خفق بسرعة، لكنه تذكر عيون أخيه الصغيرة، فتماسك.
في لحظة صمت، رمى “عمر” قنبلة دخانية، وغرق المكان بالضباب الكثيف. تسلل سليم مع اثنين إلى الداخل. أصوات الجنود تعالت، طلقات رصاص اخترقت الهواء. لكنه وصل إلى الصناديق المعدنية، زرع العبوات الناسفة، وضغط على المؤقت.
حين خرجوا، دوّى انفجار هائل. الأرض اهتزت تحت أقدامهم، والنار ارتفعت إلى السماء كبركان. صرخات العدو تملأ الأرجاء، والمستودع تحوّل إلى جحيم.
ركض سليم وأصحابه عبر الشوارع المظلمة، بعضهم سقط جريحًا، وبعضهم لم يخرج أبدًا. لكن حين وصل سليم إلى القبو ورأى أخاه يركض نحوه باكياً، شعر لأول مرة أن الحرب لم تأخذ كل شيء… بل تركت له سببًا للقتال.
ومع كل نفس يتنفسه، كان يعرف أن الحرب لم تنتهِ، لكن ظلّ المدافع صار أثقل من أن ينكسر.
النهاية
انتهت القصة
نتمنى أنكم استمتعتم بقراءة القصة. اذا لديكم قصص وترغبون بمشاركتها معنا ، تواصلوا معنا عبر بريد الموقع info@qesass.net.
إدارة موقع قصص




