قصة رزق من حيث لا يحتسب

ليس كل ضيق عقابًا، وليس كل تأخير حرمانًا. أحيانًا يكون الطريق مغلقًا لأن الوقت لم يحن بعد، وأحيانًا لأن الله يعدّ لك بابًا لم يخطر ببالك. هذه قصة عن انتظار لم يذهب سدى، وعن رزق جاء في اللحظة التي ظنّ صاحبها أن كل شيء انتهى.
القصة
كان فاروق شابًا بسيطًا يعيش أيامًا ثقيلة. حاول كثيرًا أن يجد عملًا ثابتًا، لكن الأبواب كانت تُغلق واحدًا تلو الآخر. كل صباح يخرج بقلب متعب، وكل مساء يعود بنفس السؤال. لماذا لا يحدث شيء؟
في ليلة هادئة، جلس فاروق وحده بعد صلاة العشاء. فتح المصحف دون قصد محدد، فوقعت عيناه على قول الله تعالى
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
قرأ الآية ببطء، وكأنها له. لم يبكِ، ولم يطلب شيئًا كبيرًا. قال فقط: يا رب، أنا أحاول، فدلّني.
في اليوم التالي، خرج كعادته، لكنه قرر أن يتغير من الداخل لا من الظروف. صار يبتسم، يساعد من حوله، ويحافظ على صلاته في وقتها. لم يرَ نتيجة سريعة، لكن قلبه أصبح أخف.
مرّت أيام. وفي طريق عودته، رأى رجلًا مسنًا يحاول حمل صناديق ثقيلة أمام متجر صغير. لم يتردد فاروق، ساعده دون أن ينتظر شكرًا. ابتسم الرجل وقال له: تعال غدًا، أحتاج من يعينني.
في الغد، جاء فاروق. لم يكن عملًا كبيرًا، ولا راتبًا مغريًا، لكنه كان بداية. بعد أسابيع، توسع العمل، وتعرّف الرجل على أمانة فاروق وصدقه. سلّمه إدارة المتجر، ثم عرض عليه شراكة بسيطة.
جلس فاروق في ليلة أخرى، وفتح المصحف من جديد. قرأ قول الله تعالى
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾
فهمها هذه المرة بعمق. الرزق لم يكن مالًا فقط، بل طمأنينة، وكرامة، وشعور أن الله لم ينسه لحظة.
تذكّر أيام الضيق، فعلم أن التأخير كان رحمة، وأن الأبواب لا تُفتح بالقوة، بل بالثقة.
النهاية






