قصص أكشن

قصة الطفل الذي عاد من النار ج1

الجزء الأول: الليلة التي مات فيها كل شيء

حصريًا على منصة قصص

 

 

 

 

 

القصة

 

 

 

هناك ليالٍ تنتهي مع شروق الشمس…

وهناك ليالٍ لا تنتهي أبدًا، لأنها تسكن في قلب إنسان حتى آخر أنفاسه.

قد ينسى المرء ملامح بيته، وأصوات جيرانه، وحتى أسماء أصدقائه…

لكنه لا ينسى أبدًا آخر مرة رأى فيها والديه أحياء.

هذه ليست قصة انتقام…

بل قصة طفل احترق قلبه قبل أن يتعلم كيف يقرأ، فعاش عمره كله يبحث عن رجلٍ سرق منه الحياة في ليلة واحدة.

 

كان المطر يطرق نوافذ المنزل برفق، بينما جلس الطفل آدم على الأرض يرسم بطائرة ورقية أحلامه الصغيرة.

في المطبخ، كانت أمه تغني بصوت خافت وهي تُعد العشاء، أما والده فكان يضحك بين الحين والآخر كلما أخطأ آدم في رسم جناح الطائرة.

كان بيتًا بسيطًا…

لكنه كان عالمًا كاملًا لطفل لم يعرف من الدنيا سوى دفء ذلك السقف.

وفجأة…

دوّى طرقٌ عنيف على الباب.

رفع الأب رأسه باستغراب.

قالت الأم بخوف:
“من يأتي في هذا الوقت؟”

ابتسم الأب ابتسامة حاول أن يخفي بها قلقه.

“سأرى.”

فتح الباب…

وفي اللحظة التالية، اخترقت رصاصة صدره.

لم يجد حتى فرصة ليسأل: “من أنتم؟”

سقط على الأرض أمام عيني ابنه.

تجمّد الزمن.

لم يصرخ آدم.

لم يبكِ.

كان أصغر من أن يفهم أن والده لن ينهض مرة أخرى.

اندفع رجالٌ مسلحون إلى الداخل كأنهم عاصفة سوداء.

ركضت الأم نحو طفلها واحتضنته بقوة حتى كادت تكسر عظامه.

كانت ترتجف.

لم تكن ترتجف خوفًا على نفسها…

بل خوفًا عليه.

صرخت وهي تبكي:

“أرجوكم… خذوا كل شيء… فقط لا تؤذوا ابني.”

لم يجبها أحد.

اقترب أحد الرجال ببطء.

كان طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود، ووجهه جامد كالحجر.

رفع سلاحه.

وقبل أن يضغط الزناد…

نظرت الأم إلى طفلها للمرة الأخيرة.

ابتسمت.

ابتسامة صغيرة…

كأنها أرادت أن تزرع في ذاكرته آخر شيء جميل قبل أن ينهار العالم.

ثم…

دوّى صوت الرصاصة.

وسقطت فوقه.

كان يناديها بصوتٍ مرتجف:

“أمي… قومي.”

لكنها لم تتحرك.

ظل يهزها بيديه الصغيرتين.

مرة…

ومرتين…

وعشر مرات.

“أمي…”

لم يكن يعرف أن الموت لا يسمع.

رفع رأسه ببطء.

نظر إلى الرجل الذي وقف أمامه.

التقت عيناهما.

عينان باردتان…

لا غضب فيهما.

ولا رحمة.

ولا تردد.

ظل الطفل ينظر إلى ذلك الوجه لثوانٍ قليلة…

لكنها كانت كافية ليحفظ كل تفصيل فيه.

الندبة الصغيرة بجانب العين.

الخاتم الفضي في يده.

والنظرة التي لم يشعر فيها بأي ذنب.

اقترب الرجل خطوة.

خفض سلاحه.

وبصوت منخفض قال:

“خذوه.”

أحد الرجال تردد.

“سيدي… ماذا عنه؟”

نظر إليه الرجل للحظة، ثم قال:

“ليس اليوم.”

استدار وغادر.

واختفت خطواتهم مع صوت المطر.

أما آدم…

فبقي جالسًا بين جثة أبيه وجسد أمه، لا يفهم لماذا أصبح البيت الذي كان يملؤه الضحك صامتًا إلى هذا الحد.

وعندما وصلت سيارات الإسعاف بعد دقائق…

وجدوا طفلًا لا يبكي.

كان فقط ينظر إلى الباب…

وكأنه ينتظر أن يعود والداه ويخبراه أن كل ما حدث لم يكن سوى كابوس.

لكن بعض الكوابيس…

لا يستيقظ منها أحد.

نهاية الجزء الأول…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.