قصة الثمن

كم منّا يعتقد أن النجاح يُقاس بما يملك، لا بما يحمل في داخله؟ هذه قصة رجل أراد كل شيء، فخسر الشيء الوحيد الذي لا يُشترى.
القصة
كان سامر شاباً من أبسط الناس، يعمل محاسباً في شركة صغيرة براتب لا يكفي طموحه. كان يرى زملاءه يتقدمون ويكتفي هو بالنظر، حتى جاءه يوماً عرض لم يتوقعه.
مديره الجديد طلب منه أن يُزوّر بعض الأرقام في تقرير مالي، مقابل ترقية وزيادة في الراتب. تردد سامر، لكنه قال لنفسه: مرة واحدة فقط.
ومرت المرة الأولى.
ثم جاءت الثانية، وكان الطلب أكبر هذه المرة. رفض في البداية، لكن المدير ذكّره بالمرة الأولى وقال بهدوء: أنت لست مختلفاً عنّا يا سامر.
فصمت.
مرت السنوات وسامر يصعد، منصب تلو منصب، سيارة فارهة، شقة في أرقى الأحياء. لكن كلما نظر في المرآة رأى وجهاً لا يعرفه. توقف عن مجادلة ضميره لأن ضميره توقف عن الكلام.
وفي يوم عادي، أُكتشف الفساد وفُتح التحقيق. هرب المدير وكبار المسؤولين وتركوا سامر وحده أمام الأوراق التي وقّع عليها بيده.
جلس في قاعة المحكمة ينتظر، فجاءه زميله القديم الذي رفض يوماً نفس العرض وبقي في منصبه الصغير. نظر إليه سامر وقال بمرارة:
“كيف تحتمل أن تبقى في مكانك كل هذه السنوات؟”
ابتسم الرجل وأجاب: “لأنني حين أنام، أنام.”
النهاية
النجاح الحقيقي ليس ما تجمعه خلف ظهرك، بل ما تستطيع أن تنظر إليه أمامك دون أن تخجل. وكل تنازل صغير عن المبدأ هو خطوة نحو يوم تجد فيه نفسك غريباً عن ذاتك.
بعض الأثمان لا تستحق.






