قصة يوم بلا خوف

في عالم الأطفال، الخوف شعور طبيعي، لكنه يصبح مشكلة حين يمنعنا من المحاولة. منصة قصص تؤمن أن الشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل تعني التقدم خطوة صغيرة رغم وجوده. هذه حكاية طفل قرر أن يعيش يوما مختلفا. يوما بلا خوف.
القصة
كان سليم طفلا هادئا، يخاف من أشياء كثيرة. يخاف من الظلام، ومن صوت الرياح، ومن الكلب الذي يقف عند آخر الشارع، وحتى من رفع يده في الصف. كان قلبه يدق بسرعة كلما فكر في أي شيء جديد.
في صباح يوم مشمس، استيقظ سليم وهو يفكر طويلا. قال لنفسه بصوت خافت: اليوم سأحاول. لن أكون بلا خوف تماما، لكنني سأحاول أن لا أهرب. وسمى هذا اليوم في عقله يوم بلا خوف.
أول اختبار كان بسيطا. كانت غرفته مظلمة قليلا، والستارة مغلقة. في العادة كان ينادي أمه. هذه المرة، مد يده ببطء وفتح الستارة. دخل الضوء، وابتسم. لم يحدث شيء مخيف.
خرج سليم إلى الشارع مع حقيبته. عند الزاوية كان الكلب نفسه. توقف سليم. قلبه دق بقوة. تذكر وعده. لم يقترب كثيرا، فقط مشى بهدوء من الجهة الأخرى، وهو ينظر إلى الطريق. مر الكلب دون أن ينبح. خطوة صغيرة، لكنها كبيرة في نظر سليم.
في المدرسة، طلب المعلم من التلاميذ قراءة جملة. خفض سليم رأسه كعادته، ثم رفعه فجأة. رفع يده ببطء. تعجب زملاؤه. قرأ الجملة بصوت متردد، لكنه واضح. ابتسم المعلم وقال: أحسنت يا سليم. شعر سليم بفخر لم يشعر به من قبل.
عند العودة إلى البيت، هبت رياح قوية. الأصوات كانت عالية. توقف سليم، تنفس بعمق، وتذكر ما فعله طوال اليوم. قال: أنا خائف، لكنني أستطيع التحمل. أكمل طريقه حتى وصل إلى الباب.
في المساء، جلس سليم على سريره. لم يختف الخوف تماما، لكنه لم يعد يحكمه. فهم شيئا مهما. الخوف لا يختفي دفعة واحدة، لكنه يصغر كلما واجهناه.
نام سليم وهو يبتسم. لم يكن اليوم بلا خوف، لكنه كان يوما مليئا بالشجاعة.
النهاية
تعلمنا هذه القصة أن الشجاعة ليست صراخا ولا قوة خارقة، بل قرار بسيط نكرره كل يوم.
في منصة قصص نؤمن أن كل طفل قادر على التقدم خطوة، مهما كانت صغيرة. خطوة اليوم تصنع شجاعة الغد.



