قصة يوسف والعطاء

في عالمنا، أحيانًا أبسط الأفعال تحمل أعظم العبر. هذه القصة تروي رحلة قلب صادق آمن بأن الخير مهما كان صغيرًا، يمكن أن يغير حياة الآخرين ويعود عليه بالخير والبركة. في منصة قصص نؤمن أن كل فعل صالح يُزرع اليوم، يجني ثماره غدًا.
القصة
في حي صغير كان يعيش فتى اسمه يوسف. كان يوسف في الثالثة عشرة من عمره، معروفًا بحسن طبعه وابتسامته الدائمة، رغم بساطة عائلته وقلة إمكاناتها. كان يقضي معظم وقته في المدرسة أو يساعد والديه في المنزل، لكنه لم يكن يملك الكثير ليقدمه للآخرين.
في أحد الأيام، بينما كان يوسف يسير في السوق مع أمه، لاحظ رجلاً مسنًا يجلس على الرصيف، تبدو على وجهه علامات الجوع والتعب. كان يحمل وعاءً صغيرًا، يتوسل لمن يمنحه قطعة خبز. شعر يوسف بالحزن وأراد أن يفعل شيئًا، لكنه تردد للحظة لأنه لم يكن معه نقود كثيرة.
عاد إلى المنزل وهو يفكر في الرجل. قال لنفسه: “حتى القليل يمكن أن يكون كثيرًا إذا أعطيت بصدق”. أخذ قطعة خبز من وجبته التي كان يحتفظ بها للمدرسة وذهب في اليوم التالي إلى الرجل وسلمها له بابتسامة صافية. الرجل شكر يوسف وابتسم له بعينيه اللتين تلمعان بالشكر.
لم يتوقف يوسف عند هذا الحد. بدأ يجمع كل ما يمكن أن يقدمه من طعام أو ملابس بسيطة أو حتى ابتسامة وكلمة طيبة. لاحظ أصدقاؤه في المدرسة ذلك وبدأوا يشاركونه. تدريجيًا، تحول حي يوسف الصغير إلى مجتمع صغير من الخير والعطاء.
مرت الأيام، وعاش يوسف تجربة تعلمه درسًا عظيمًا: كل فعل صالح مهما كان صغيرًا، يمكن أن يترك أثرًا كبيرًا. كان يرى كيف تتغير حياة الناس من حوله، وكيف يعود الخير إلى منزله وعائلته.
وفي إحدى الليالي، جلس يوسف مع والديه، وأخبرهم بما فعله خلال الأسبوع. ابتسم والده وقال له: “يوسف، ما فعلته ليس مجرد صدقة، بل بذرة بركة ستنمو وتثمر في حياتك وحياة الآخرين. الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً”. شعور بالرضا ملأ قلب يوسف، وعرف أن العطاء لا يقتصر على المال أو الكبر، بل على النية الصافية والقلب المفتوح للخير.
النهاية
هذه القصة تعلمنا أن الخير لا يحتاج للكثير، وأن كل فعل صغير بإخلاص يمكن أن يترك أثرًا كبيرًا. في منصة قصص نؤمن أن العبرة الحقيقية تكمن في القلوب التي تعطي بلا انتظار مقابل، وأن كل بذرة صالحة نزرعها اليوم، ستثمر غدًا بركة وسعادة لمن حولنا ولأنفسنا.






