تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص عبرة

قصة نصيحة أم

كثيرا ما نستهين بالكلمات التي تقال بدافع الحب، ونظن أن الخبرة لا تُكتسب إلا بالسقوط. هذه القصة تحكي عن شاب لم يفهم معنى النصيحة إلا عندما دفع ثمن تجاهلها، وعن أم كانت ترى النهاية قبل أن تبدأ الحكاية.

 

 

 

القصة

 

 

كان منير شابا طموحا، سريع الغضب، يؤمن أن العالم يُؤخذ بالقوة لا بالصبر. أنهى دراسته وبدأ يبحث عن عمل، لكن الطريق بدا طويلا وثقيلا. في كل مساء كانت أمه تنتظره على باب البيت، تسأله عن يومه وتكرر نفس الجملة بهدوء ثابت: لا تتعجل، ولا تمشِ مع من يختصر الطريق بطرق ملتوية.

منير كان يسمع ولا يصغي. كان يرى في كلامها خوفا لا مبرر له، ويقارن نفسه بأصدقاء ظهر عليهم الثراء فجأة. ذات يوم جاءه عرض من شخص يعرفه معرفة سطحية. عمل سريع، مال جيد، ولا أسئلة كثيرة. ابتسم منير، وتذكر صوت أمه، ثم هز رأسه ناسيا.

بدأ العمل، وفي البداية كان كل شيء يبدو نظيفا. ثم طلبوا منه توقيع ورقة، ثم توصيل بسيط، ثم سكوتا عن أمر لا يخصه. كل خطوة كانت أبعد من السابقة، وكل مرة كان يقنع نفسه أنها الأخيرة. عندما عاد إلى البيت متأخرا في إحدى الليالي، وجد أمه مستيقظة. نظرت إليه طويلا وقالت جملة واحدة فقط: إذا ضاقت بك الدنيا، لا تجعلها تضيق أكثر بيدك.

بعد أسابيع قليلة، وقع ما لم يتوقعه. حملة تفتيش مفاجئة، أسماء تتساقط، وهو بينهم. لم يكن الرأس المدبر، لكنه كان الحلقة الأسهل. في غرفة الانتظار، شعر لأول مرة بثقل الوقت. الهاتف صامت، والوجوه التي كانت تضحك معه اختفت. تذكر أمه. تذكر كل تحذير تجاهله. تذكر الوعد الذي لم يفهمه.

خرج بعد أيام بقرار مخفف، لكن القرار الحقيقي كان داخله. عاد إلى البيت مكسورا، لا يحمل سوى الندم. فتح الباب فوجد أمه تنتظره كما كانت تفعل دائما. لم تسأله ماذا حدث. قالت فقط: الحمد لله على السلامة. كنت أعلم أنك ستعود، المهم كيف تعود.

بكى منير. لم يكن بكاء ضعف، بل اعتراف. فهم أخيرا أن نصيحتها لم تكن خوفا عليه فقط، بل معرفة بطريق النهاية. بدأ من جديد. عمل بسيط، دخل قليل، لكن ضمير مرتاح. وكلما تعبت قدماه، سمع صوتها يرشده لا يوبخه.

النهاية

 

 

العبرة من القصة:

لا يولد الندم فجأة، بل يتشكل مع كل تحذير تجاهلناه. وحين نكتشف الحقيقة، نكون قد خسرنا الوقت فقط لا الطريق. من يسمع نصيحة أمه لا يخسر حريته، بل يحمي مستقبله قبل أن يحتاج إلى الاعتذار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.