قصة نجاح علي من صمت التنمر إلى ضوء النجاح

في هذا العالم، بعض الكلمات تكسر القلوب وبعضها يبنيها من جديد. وهذه القصة تقدّمها لكم منصة قصص لتذكّر كل قارئ أن قوة الإنسان لا تقاس بما يقوله الآخرون عنه، بل بما يقوله هو لنفسه. إنها رحلة فتى واجه السخرية، لكنه اختار أن يقف على منصة لا يجرؤ عليها إلا الأقوياء.
القصة
كان علي فتى هادئا، يمشي بخطوات مختلفة بسبب إعاقته في قدمه. لم تكن تلك الخطوات هي المشكلة، بل القلوب التي لم تتعلم الرحمة، والألسنة التي جعلت من اختلافه مادة للسخرية. كان يسمع التعليقات الجارحة في الممرات، ويرى النظرات المختبئة خلف الضحكات المستفزة، فيعود إلى منزله كل يوم مثقلا، لكنه لم يسقط.
كان بداخله شيء أقوى من كل ما يحدث. شيء يشبه جمرة تحت الرماد. لا يراها أحد، لكنها لا تنطفئ.
في صباح يوم، أعلن مدير المدرسة عن مسابقة للخطابة.
وقف علي بين الطلاب وسمع الإعلان، فحدث في داخله ما يشبه الارتجاج.
قال لنفسه بصوت خافت تماما:
“هذه لِي. هذه اللحظة لي.”
عاد إلى منزله، جلس أمام دفتر فارغ. مرت دقائق طويلة قبل أن تخرج أول جملة. كتبت يده المرتجفة:
“لَستُ ظِلّا لِأحد.”
كانت الجملة بسيطة، لكنها كانت صرخة صامتة. بعدها بدأت الكلمات تتدفق. كتب عن الألم، كتب عن الصبر، كتب عن كرامة الإنسان. لم يكتب ليُعجب أحدا. كتب ليُشفى.
حين جاء يوم المسابقة، امتلأت القاعة بالطلاب والمعلمين. وقف المتسابقون واحدا بعد آخر. كلمات محفوظة، أصوات مضطربة. ثم نادوا اسمه.
تقدّم.
وقف على المنصة.
توجهت الأنظار إليه.
بدأ قلبه ينبض بقوة.
لكن حين فتح فمه، خرج صوت لم يسمعه حتى هو من قبل.
قال:
“كثيرون فيكم يعرفونني. وكثيرون فيكم ضحكوا على خُطواتي. لكن أريد أن أقول شيئا. الإعاقة ليست في الحركة، بل في القلب إذا قَسا، وفي اللسان إذا جهل.”
سكت قليلا. ثم أكمل:
“لم أولد لأكون نقطة ضعيفة في وجوهكم. وَلِدتُ لأقف، حتى لو كانت وقفتي مختلفة عنكم. قوتي ليست في قدمي، قوتي في أنّني لم أنهزم.”
القاعة أصبحت صامتة كأن الزمن توقف.
الطلاب الذين اعتادوا السخرية شعروا بثقل كلمات لا يمكن الهروب منها.
علي تابع حديثه، وصوته أصبح أكثر ثباتا:
“إذا كان الطريق صعبا فهذا لا يعني أنني أقل منكم، بل يعني أنّ الله اختار لي دربا يجعلني أقوى من السخرية، وأقوى من الألم، وأقوى من الماضي.”
وحين أنهى كلمته،صَفَّقوا الطلاب جميعهم.
ليس لأنه فاز، بل لأنه واجه.
ليس لأنه خطيب ماهر، بل لأنه قال الحقيقة التي يخاف الكثير قولها.
بعد ذلك اليوم، لم يعد علي مجرد طالب. أصبح صوتا يُسمَع، ووجودا يُحترم، ومثالا يتذكره كل من رآه وهو يقف على خشبة المسرح دون خوف.
ومع مرور أسابيع، تلقى دعوة ليلقي كلمة في مؤتمر شبابي كبير. كانت المنصة أعلى، والأضواء أشد، والجمهور أوسع. لكن علي لم يرتبك. لقد عرف نفسه.
وقف أمام الحضور وقال:
“كُلُّ إنسان يحمل في داخله قيمة، حتى ولو حاول العالم دفنها. المهم أن يجد أحدنا شجاعته ويقول لنفسه: أنا هنا. وسأبقى واقفا.”
النهاية
في منصة قصص نؤمن أن النجاح لا يولد من السهولة، بل من مواجهة اللحظات التي تشكّلنا من جديد. وعلي كان شاهدا على ذلك. لم ينتصر لأن طريقه خالٍ من الصعوبات، بل لأنه اختار أن يجعل الصعوبة سُلّما، لا سَببا للسقوط.
والعبرة من القصة:
“قُدرتك الحقيقية لا تظهر حين يكون الطريق مستقِيما، بل حين تمشي مُنحنيا ثم تنهض وتقول: ما زلتُ قادرا.”






