قصة مذياع الساعة الثالثة

في منصة قصص نعرف أن الرعب الحقيقي لا يأتي من الدماء والصراخ، بل من العقل نفسه.
اليوم نروي لكم قصة عن صوت، ليس مجرد صوت، بل وسيلة لتسرب الخوف مباشرة إلى أعماق اللاوعي.
استعدوا لأن كل ثانية هدوء قد تكون بداية لعالمٍ لا يمكن الهروب منه.
القصة
كان يوسف مراهقًا عاديًا، يحب الكتب القديمة والأدوات العتيقة.
في سوق قديم على أطراف المدينة، وجد مذياعًا صغيرًا مغطى بالغبار، لا يعمل إلا إذا حركه باليد ورفع راديوه على موجة غريبة، مكتوب عليها “AM 333”.
في الليلة الأولى، وضعه بجانب سريره.
الساعة الثالثة فجراً، استيقظ على صوت خافت… “يوسف… استيقظ…”.
ظنّها حلمًا، قلبه ينبض بشدة، لكنه عاد للنوم.
في الليلة التالية، بدأ الصوت يزداد وضوحًا:
“هل تتذكر ما حدث الأسبوع الماضي؟”
تجمّد يوسف. لم يذكر أحد هذه الأحداث منذ أيامه الأخيرة، ولم يشارك أحد سره.
كل ليلة، الساعة الثالثة بالضبط، يبدأ المذياع ببث تفاصيل دقيقة عن يومه، عن أفكاره، عن مخاوفه العميقة، حتى أصغرها.
بعد أسبوع، أصبح يوسف متوترًا على مدار الساعة، ينظر إلى المذياع وكأنه باب لعالم آخر.
لم يكن الصوت مجرد تكرار لما يعرفه، بل شيء يحرك ذاكرته، يحرفها، يجعل الماضي يبدو وكأنه حاضر حي.
بدأ يرى ظلالًا في زوايا غرفته كلما اقترب من المذياع، أصوات صغيرة تتنفس معه، وتخبره أنه لم يعد يملك الحق في النوم.
اختبر يوسف تأثيرًا نفسيًا حادًا: فقد القدرة على التركيز، شعور دائم بالرقابة، كأن شيئًا ما يعيش في عقله.
في ليلة العاشر من الشهر، قرر أن يكسر المذياع.
لكن عندما ضربه بالمطرقة، انفجر صمت قاتل. ثم سمع الصوت، أقوى وأكثر حدة:
“الآن عرفت… لا يمكنك التخلص مني. أنا هنا منذ البداية… وأنا أعلم كل شيء عنك.”
أدرك يوسف فجأة أن المذياع لم يكن مجرد جهاز.
منذ تلك الليلة، أصبح يوسف دائم الحذر من الساعة الثالثة… لأنه يعرف أن الوقت نفسه لم يعد ملكه، وأن عقله قد صار ملعبًا لشبح يسمع كل شيء.
النهاية






