تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص أكشن

قصة عندما سقطت الطفولة ج4

سامر اتخذ قرارًا — لم يعد يختبئ خلف بروتوكولات أو ينتظر مهل العدالة. في هذا الجزء، ستشاهد كيف يتحول التحقيق إلى خطة عملية، وكيف يتحوّل ضابط إلى رجل يعمل على حافة القانون: تجهيز فرقة مختارة، كمائن مدروسة، وخرائط لأعداء يملكون وجوهًا رسمية. الخطر هنا لم يعد مجرد تهديد خارجي؛ الخطر صار داخليًا، تسريبات وخيانات قد تكسر الظهر قبل أن تطيح بالرأس. اقرأ لتعرف كم يمكنك أن تتحمّل عندما يصبح إنقاذ من تحب سلاحًا يأخذ منك ما تبقى من أخلاق.

القصة

أنا سامر. في تلك الليلة لم يكن القرار مجرد خيار آخر على طاولة عمل؛ كان قطعة من روحي تُقطع وتُلقي في بحيرة لا ملامح لها. بعد الأيام التي قضيناها نحشد أدلة، بعد التسجيلات والقرص الذي أمسكته في الميناء، صار واضحًا أن المواجهة لن تكون في صالة محكمة هادئة؛ المواجهة ستأتي بالرصاص والنار، وبأسماء لا ترتدي ثياب الجريمة علانية.

بدأتُ بالتحضير ليس كضابط ينتظر إذنًا، بل كرجل يعلم أن النظام الذي يحميه قد لا يحمينا نحن. جمعت فرقة صغيرة — ليس من يريدونهم البروتوكولات، بل من أثبتوا ولاءهم بصمت: حمزة، الذي تعرف على خبايا السوق السوداء أكثر مني؛ فارس، رجل ميدان لا يهاب الظل؛ وجابر، محقق بيانات يستطيع استخراج ما يريده من بين الجدران الإلكترونية. أعطيتهم خطة واضحة: نضبط نقطة توزيع في الضاحية، نلتقط قائمًا واحدًا من برج الهرم، ونعود قبل أن يشعروا بأنهم تعرضوا للخسارة.

لكن العصابة — أو النظام — كان أسبق منا. قبل أن نتحرك بثلاث ساعات، جاء خبر اختراق حسابي الشخصي. عناوين على شاشة هاتفي، صور مقربة لواجهة منزلنا، وخريطة توضح أقصر طريق من الميناء إلى المستشفى حيث ترقد لمى. لم تكن رسائل تهديد باللغو، كانت مؤشرات عمل باردة: هم يعرفون أين أنت ومتى تكون ضعيفًا. عندها لم يعد السؤال قانونًا؛ صار وجوديًا.

أرسلت حمزة لتأمين مكان آمن. قلت له: “احموا لمى، لا أريد أي مخاطرة.” كانت نظراته تقول أكثر من كلامه: “أنت تعرف ماذا ستفعل.” لم أرد. لم أرغب أن أسمع صوتي يخونني. لكن في اللحظة التي بدأت فيها الحركة، أدركت أن الخيانة ليست دائمًا في الخارج؛ قد تكون في داخل الجهاز الذي تظن أنه صديق.

الكمين في الضاحية سار كما خططنا أولًا — تقريبًا. سجلت حمزة  كل خطوة، وجابر دخل من النافذة الخلفية بينما أنا أقترب من الباب الأمامي. ثم حدث ما لا يُحكى في خطط: ضوء أخضر خاطئ، قفل يعمل عند الأوقات التي لا ينبغي أن يعمل فيها، وتمركز سيارات سوداء في مخرج الشارع كحاجز معدني حي. كأنهم كانوا في انتظاري منذ قرص الدقائق الأولى.

المعركة كانت مبهرة ومريعة بنفس الدرجة: صرخات، تصادم جماعي، نار تكاد تضيء الوجوه للحظات ثم تخفيها في رماد. قبضنا على اثنين، لكن الثالث—الرجل الظل—فر. وأثناء الفوضى، وصل اتصال: “هناك استهداف لُطفل في مبنى قريب.” لم يفصح المتصل عن الاسم، لكن الصوت كان محترفًا—لا مجال للخطأ. تعرفت في بقايا اللحظة على رقم غرفة إبنتي: غرفة مستشفى الطوارئ — غرفة لمى.

الخيار لم يكن الآن بين قانون وعدالة؛ كان بين إنقاذ سجين في مستودع أو إنقاذ من لا يعرف عن الفساد شيئًا سوى ألعابها ودفء حضن الأب. التردد لم يكن رفاهية. ركضتُ نحو السيارة، وفي الطريق استقبلني حمزة، عيناه مرآة الخوف والاتهام: “هم يعرفون أين هي، سامر. ربما تأتي الرسالة من داخلنا.” هذه الكلمات ضربتني كخنجر بارد. الخيانة الداخلية؟ كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ لكن في عالمٍ تسيطر فيه المصالح، يصبح القرب أداة.

وصلت إلى المستشفى كمن يريد أن يقتلع النبض من صدر الزمن. الناس يندفعون، ودوامات من الحزن تترمى على الأرض كأوراق خريفية. وصلت إلى غرفة الطوارئ. فتحت الباب—ولمى هناك، جسدها موصول بأجهزة، عيونها نصف مفتوحة وكأنها تستنشق أصغر نغمة أمل. وفي زاوية الغرفة، وقف حمزة، شاحب، يحمل ورقة مطوية. لم تصلني كلماته إلا بعد أن اقتربت: “كان هناك إبلاغ كاذب، مغالطة تنبيه. هم أرادوا أن يسحبوك من المهمة.” ثم أضاف بصوتٍ مكسور: “لكن لمى—” توقفت، عينها لم تستطع إكمال الجملة.

ما حدث بعده لم يكن واضحًا بطريقة تشبه الأفلام؛ كان أبسط وأكثر وحشية: رغبة تقود إلى فعل فوري. دخلت الغرفة، أمسكت بيد لمى الصغيرة، وقلت كلمات لم أكن أعلم أن صوتي يستطيع أن يخرجها: “ابقِ معنا، ابقي هنا.” الطبيب المشرف تحدث بهدوءٍ مع خطوطٍ من الأسى: “هناك إصابة داخلية لم تظهر إلا الآن. ربما من الشظايا. سنقوم بما نستطيع.” فعلوا. فعلوا كل ما يستطيعون.

وفي الخارج، كانت السيارات تتحرك، والهواتف ترن، واسم المهندس بدأ يطفو كفقاعة على سطح ماء ساكن: أنهى أحد وسطاءه صفقة كانت رشوة لا تُرفض. في غرفتي الصغيرة داخل المستشفى، جلست أعدُّ تفاصيل ما تبقى من الخطة، وأحاول أن أرتب أفكارًا متكسرة. أمامي خياران لم يبدُ أي منهما إنسانيًا بالكامل: إما أن أغادر المجال القانوني نهائيًا، أستخدم كل وسائلي السوداء لضرب قلب النظام — وهذا يعني أنني سأدفع بأغلى ما أملك، أو أن أترك القانون يتبع طريقه البطيء والمسموم ويخاطر بأن لا تعود لمى كما كانت.

الجزء الرابع هنا لا يُعلن عن نهاية؛ بل عن لحظة انهيار تُولد منها خيارات جديدة. في زاوية الغرفة، شعرت بنبض صغير يتغير — هل كان أملًا أم مؤشرًا على شيء آخر؟ لم أجد إجابة، لكنني وجدت قناعة واحدة: ما أفعله الآن سيحدد إنسانية ما تبقّى مني. لقد رأيت الوجه الحقيقي للعالم الذي أمثله: إما أن يصمد القانون ويجبر الفاسدين على الحساب عبر بوابة العدالة، أو أن أمسك بالمطرقة بنفسي وأدق على الخطايا حتى تنهار.

سأنهي هذا الجزء هنا، ليس لأن القرار اتُخذ، بل لأنك يجب أن ترى الآن أيّ أنواع الرجال تبقى بعد أن تُسحَق حياتهم بين أدوات السلطة. غدًا سأختار الطريق. وما سأفعله بعدها سيُخبرك إن كنت تقرأ هذه الأسطر إنسانًا مازال يثق بالقانون، أم رجلًا أصبح قانونًا لوحده.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.