قصص أكشن

قصة عندما سقطت الطفولة ج3

مرحبًا بكم في الجزء الثالث من رحلة سامر — هنا تتسارع الأشياء وتتكشف الأصوات الخفية خلف الابتسامات الرسمية. لم تعد القضية مجرد ملف يُحفظ في أدراج، بل أصبحت شبكةٌ من مصالحٍ تحيط بكل من يجرؤ على السبر. في هذا الجزء ستشهد كيف يتحول التحقيق من تتبع أدلة إلى لعبة صيد؛ مراقبة، مطاردة، وخيانة قد تأتي من أقرب الناس إليك.

سامر لم يعد يملك رفاهية الانتظار؛ كل قرار الآن يحمل ثمنًا فوريًا. اقرأ إن كنت تريد أن ترى إلى أي حد يمكن لرجل واحد أن يضغط على حدود القانون قبل أن تُضغط روحه.

القصة

 

 

 

أنا سامر. القرار قُدم لي أمام وجهي كطبقٍ بارد — واحدٌ من تلك اللحظات التي تكشف أيًا منا يبقى إنسانًا، وأيانا يتحول إلى آلة تسير على جمر. اخترت أن لا أضع القضية كله في صندوق الانتظار الرسمي. اخترت أن أعمل على حافة القانون، لكني لم أقطعه بعد. لم أقرر الانتقام الكامل، لكني قررت أن أسمح لنفسي بأن ألعب الدور الذي لا يريدونني أن ألعبه: محقق في الظلام، لا يتردد حين يتطلب الأمر خداعًا مقابل كشف الحقيقة.

الليل كان جافًا كما أعرفه منذ زمن. دخلتُ إلى المكتب متأخرًا، أوراق الملف تحت ذراعي، وعباءة من تعب لا تزول. أعطيتُ لأصدقائي — من تبقى من الفرقة — تعليمات قصيرة: “نراقب، نضغط أينما استطعنا، ونأتي بالأسماء التي ترتبط بالميناء.” لم أطلب تصريحًا لأنني أعلم أن الانتظار سيكون موتًا بطيئًا — موت لمى أولاً، ثم موت المدينة بعدها.

التتبع الأول قادني إلى شوارع رسمية تبدو نظيفة على السطح، ومكاتب في الطابق العاشر حيث تُوقّع الصفقات بابتسامات برّاقة. المهندس كان وجهًا مألوفًا في حفلات التبرع ومؤتمرات الأعمال. لكن خلف تلك الابتسامة وجدت سجلات بنكية مرتبطة بشركات قوقعة، وأسماء وسطاء تُحرك شبكات التوزيع. رفعت دفتري، ودوّنت كل رقم، كل تحويل، كل تاريخ. هذه هي الأدلة التي تُهزم بها الأسماء الكبيرة.

ثم جاءت الخيانة. أتني خبر بارد: أحد زملائي في القسم، من عملت معه سنوات، التقى بوجهٍ من وجوه الشبكة في مقهىٍ قرب المحكمة. لم يخبرني. لم يخبر أحدًا. شعرت بالخدر يتسلل إلى أطرافي. استدعيته لأعرف الحقيقة. عند المواجهة، لم يكذب — بالكاد. قال بصوتٍ مقيد: “هم ضغطوا”، ثم صمت. الضغط هنا كلمة شاملة: تهديد، مال، وذكاء سياسي يصنع رهابًا في قلوب رجال القانون. لقد اختار الخوف مكان الولاء، وذهبت وحيداً بعد ذلك إلى الجزء الذي لم يخبرني به أحد: منزله.

في منزله وجدت ورقة صغيرة، ورقة تُظهر لقاءً قادمًا في غرفةٍ فندقية صغيرة على مشارف المدينة. لم أفكر كثيرًا. أخبرت فرقة صغيرة مؤتمنة، لكنني أردت أن أرى بنفسي كيف تُدار اللعبة. رسمت خطة سريعة: مراقبة، تسجيل، توقيف إن أمكن، وإلا — جلب صورة حية إلى الضوء.

اللقاء كان مسرحًا صغيرًا للفساد. رجالٌ بأقنعة رسمية يتبادلون ملفات وأقراصًا رقمية. في زاوية، المهندس يبتسم كما لو أن العالم ملكه. ضغطت زر التسجيل، ثم قررت التحرك. ما لم أحسبه حسابه هو أن الحاضرين كانوا على درجة من الحذر تفوق توقعاتي. خرجتْ سيارتان بسرعة، وابتدأت مطاردة قصيرة عبر طرق المدينة الخلفية. رصاصاتٌ تصفّر قرب نافذة سيارتي. شعرت بقشعريرة غريبة — ليست من الرصاص، بل من معرفة أنني اقتربت كثيرًا من منطقة لا تعترف بالقواعد.

القبض لم يحدث. لقد هربوا. لكن تركوا شيئًا خلفهم: قرصًا رقميًا لم يُحرق، سطر بريد إلكتروني، اسمٌ لواحد من الوسطاء. هذا ليس نصراً، لكنه مسمارٌ صغير يدخل في حلقة الفساد. عدتُ إلى المكتب وأنا أملك شيئًا ملموسًا، لكنّي أيضًا دخلت إلى قائمة الأعداء.

العدو لم يترك الأمر يمر. في اليوم التالي، عُثر في مرآب السيارة على رسالة مقلوبة: صورة للمنزل، صورة لمدخل المستشفى حيث ترقد لمى، وتوقيع صغير بعبارة: “نحن نراكم.” لم تكن تهديدًا مجردًا، كانت إعلانًا عن حدود لم تُحترم بعد. خفت؟ لا، الخوف هنا أصبح محرّكاً. كل نبضة قلب كانت تقول: “استمر.” لكن كل مرة أستمر فيها، أضع من أحبهم في دائرة الخطر.

في تلك الليالي التي تلت بدأت المدينة تُظهر وجوهها الحقيقية: رشوة علنية لعامل في البلدية، سائق تاكسي يختفي بعد أن تلقى مبلغًا كبيرًا، ومحطة وقود تُستخدم كمستودع لأكياس لا تحمل سوى رائحة المال القذر. نحن نعمل ضد نظامٍ متقن، وليس مجرد عصابة. النظام يمتلك مكاتب تمتد إلى أماكن لا يحب الذكر فيها.

على المستوى الشخصي، لمى تتحسّن ببطءٍ مرهق. كانت تفتح عينيها أحيانًا وتحدق كأنها ترى شيئًا خلفنا. نظراتها تشبه أسئلة لم تُطرح بعد، أو ربما أحلام تتراءى لطفلةٍ فقدت جزءًا من براءتها. أحتاج أن أكون حاضرًا لها، لكن عملي يبتلع الوقت. جيوش من الأعداء تقترب، وأنا بين واجبين: أن أكون أبًا وأن أكون ضابطًا. كلاهما يصرخان طلبًا للوقت.

الجزء الثالث لا يُغلق بابًا، بل يوسع الغرفة التي تنتظر فيها القرار النهائي. لقد أخذت خطوة على الحافة، لكني لم أسقط بعد. العين التي أرى بها العالم الآن أكثر حدة، لكنها أيضًا أكثر عتمة. أعرف الآن أن العدو لا يخاف فقط من السجن أو العقاب، بل يخاف الكشف، فقدان الشبكات، وفضح الوجوه التي يختبئ خلفها.

سأتركك هنا، مع صوت صفارة بعيدة وشرر من طفاية حريق سقطت على الأرض. وهناك، في الظل، شيء يتحرك — ليس صندوقًا، بل بوابة. ما وراءها اختيار سيقلب كل شيء: هل أرسل الملف إلى القضاء وأنتظر بطيئة العدالة أم أمسك بالمطرقة بنفسي؟ القرار قادم، والمدينة لا تعرف الرحمة، لكنها تعرف الحساب.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.