قصة عاصفة على العرش

اهلا وسهلا بكم متابعي موقع قصص
لقد اضفنا اليوم قصة جديدة
استمتعوا!
هذه القصة من حصريات موقع قصص
القصة
في صباح غائم لا يختلف عن أي صباح عادي، استيقظت الدولة الصامتة على صمتٍ مرعب. لم يكن هذا الصمت الذي يسبق السلام، بل صمت الحرب. خطوط الرادار أضاءت فجأة، وطائرات الدولة العظمى، تلك القوة التي طالما خافت منها الأمم، اخترقت السماء. لم يكن مجرد هجوم، بل تحطيم لكل أمل، لكل شيء اعتقدوا أنهم يملكونه.
اللواء خالد جلس في مكتبه، يحدق في الخرائط، كل خط وكل نقطة كانت بمثابة حياة أو موت لعشرات الآلاف. كان يعرف أن القرار الذي سيتخذه اليوم سيكتب النهاية، لا فقط له، بل لشعبه كله. المحللون العسكريون في غرفته كانوا يصرخون، يرفعون أصواتهم فوق همسات الإنذار، لكن خالد بقي صامتًا، عينيه تخترق الخرائط كما لو كان يحاول رؤية المستقبل نفسه.
الهجوم بدأ بصمتٍ قاتل. لا دوي مدافع، لا صواريخ معلنة، فقط شبكة هجومية إلكترونية دمرت كل الاتصالات. سيارات الإسعاف توقفت عن التحرك، المستشفيات غرقت في الفوضى، والطائرات المدنية تحولت إلى أهداف سهلة في السماء. كل شيء كان مخططًا بدقة مرعبة.
خالد قرر أن الرد المباشر سيكون انتحارًا، لذا جمع نخبة جنوده، أطلق عليهم خطة لم يسمع بها أحد من قبل: حرب من داخل العقول. أرسل الجواسيس، نشر شائعات في صفوف العدو، زرع الفوضى بدلًا من الرصاص. وفي الليلة الأولى، ضربوا مخازن الإمدادات، دمروا خطوط الاتصال، وأشعلوا الحرائق في أماكن حساسة.
لكن الدولة العظمى لم تكن مجرد عدو، كانت كابوسًا حيًا. مع كل خطة يضعها خالد، كان العدو يتفوق عليه بخطوة، يقلب التكتيك رأسًا على عقب. وخلال أسبوع واحد، أصبح كل شيء في الفوضى: المدنيون يفرون في شوارع مليئة بالحطام، الجنود يموتون في صمت، والمستشارون السياسيون يضغطون على خالد لاتخاذ قرار مستحيل.
في اليوم العاشر، وصلت الأخبار المأساوية: جاسوس مزدوج في قلب القصر الرئاسي. كل استراتيجيات خالد انكشفت. كل خطة كانت فخًا للعدو منذ البداية. لم يعد هناك مجال للمراوغة، فقط مواجهة مفتوحة على نهر الحديد، آخر خط دفاع للدولة الصامتة.
المعركة النهائية كانت مروعة. المدفعية تهز الأرض، الطائرات تحرق كل شيء، النار تدمر المنازل، والصراخ يعلو فوق كل شيء. خالد، محاطًا بالجنود القلائل الذين بقوا على قيد الحياة، يقف في منتصف الجسر الأخير، يراقب سقوط وطنه. كل طلقة تصيب قلبه قبل جسده، كل انفجار يذكره بما فقده: أصدقاءه، جنوده، شعبه، وحتى عائلته التي لم يعد لها أثر.
وعندما اعتقد أن كل شيء انتهى، جاءت الرسالة الأخيرة من العاصمة: الاستسلام أصبح الخيار الوحيد. خالد ابتسم ابتسامة حزينة، ابتسامة تحترق بداخلها كل أحلامه، وأدرك أن النصر الحقيقي ليس في الحرب، بل في القدرة على البقاء بشرف. لكنه لم يستطع. الدولة الصامتة سقطت، كل شيء تحول إلى رماد، واللواء خالد بقي وحيدًا، ينظر إلى السماء المحترقة ويشعر بأن صوته ضاع مع صراخ الشعب.
في النهاية، لم يكن هناك بطل. لم يكن هناك انتقام. كان هناك فقط خسارة الإنسان لروحه قبل أرضه.
ودرس وحيد يتركه التاريخ: الحرب لا تعطي أحدًا شيئًا، إلا الألم والندم.
النهاية
انتهت القصة
نتمنى أنكم استمتعتم بقراءة القصة. اذا لديكم قصص وترغبون بمشاركتها معنا ، تواصلوا معنا عبر بريد الموقع info@qesass.net.
إدارة موقع قصص



