قصة حسن الظن بالله

في زحمة الحياة، حين تتراكم الخسارات ويثقل الصدر بالأسئلة، يظن الإنسان أن الأبواب قد أغلقت كلها. لكن هناك بابا لا يُغلق أبدا. باب اسمه حسن الظن بالله. هذه قصة عن قلب كاد ييأس، لولا أنه تعلّم متأخرا أن الله لا يكسر من أحسن الظن به.
القصة
كان محمد شابا بسيطا، لا يملك من الدنيا إلا سعيه ونيته. حاول مرارا أن يثبت نفسه، في الدراسة، في العمل، في علاقاته مع الناس. وفي كل مرة كان يسقط قبل أن يصل.
قال في نفسه ذات ليلة:
أنا أفعل ما أستطيع، فلماذا لا يحدث شيء؟
لم يكن اعتراضا، بل تعبا.
ومع التعب، بدأ شيء خطير يتسلل إلى قلبه. سوء الظن.
في أحد الأيام، عاد محمد إلى البيت مهموما. جلس في غرفته، وأخرج دفترا قديما كان يكتب فيه خواطره. قرأ عبارة كتبها قبل سنوات:
“الله أرحم بي من نفسي”.
توقف طويلا. شعر كأن شخصا آخر كتبها. شخص كان يؤمن أكثر.
في اليوم التالي، قرر أمرا بسيطا. لن يترك الدعاء، ولن يربطه بالنتائج. سيدعو لأنه يثق، لا لأنه يطالب.
مرت الأيام. لا شيء تغيّر ظاهريا.
لكن محمد تغيّر.
صار أهدأ. إذا تأخر رزق، قال لعل فيه خيرا. إذا فشل أمر، قال الحمد لله. لم يكن تمثيلا، بل تمرينا على الثقة.
بعد أشهر، جاءه اتصال غير متوقع. عرض عمل لم يكن في حسبانه، في مجال لم يفكر فيه يوما. تردد أولا، ثم قبل.
هناك، وجد نفسه. ليس فقط في العمل، بل في الشعور. شعر أن كل ما فاته سابقا كان سيمنعه من الوصول إلى هذا المكان.
جلس يصلي، وبكى. ليس حزنا، بل فهما.
فهم أن حسن الظن بالله ليس أن تتوقع ما تريد، بل أن تثق أن ما يختاره الله هو الأفضل، حتى لو لم تفهمه الآن.
النهاية
حسن الظن بالله ليس جملة جميلة، ولا فكرة مريحة فقط. هو موقف. هو قرار أن تسلّم قلبك لمن لا يخطئ، حتى وأنت لا ترى الطريق.
هذه القصة ليست عن محمد وحده، بل عن كل من تأخر عليه الفرج، وظن أن الله نسيه، بينما كان في الحقيقة يجهز له شيئا أعظم.
في منصة قصص، نؤمن أن أجمل النهايات تبدأ من قلب أحسن الظن بالله.






