تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص رعب

قصة بلاغ يتكرر منذ 17 عاماً

ليس كل بلاغ يُكتب ليُحل، بعض البلاغات تُكتب لتبقى، لتعود، لتُذكّر من يقرأها أن هناك أشياء لا تختفي بل تنتظر، منذ سبعة عشر عاماً وهذا البلاغ يصل في الموعد نفسه، بالدقيقة نفسها، وبنفس الكلمات، لا لأنه لم يُحل، بل لأنه لم ينتهِ بعد، وإن شعرت وأنت تقرأ بأن الوقت يبطؤ أو بأن الهاتف قد يرن دون سبب، فلا تتوقف، فالبلاغ لا يحب أن يُتجاهل.

 

 

 

القصة

 

 

منذ سبعة عشر عاماً والشرطي سامي لم ينسَ أول مرة وصل فيها البلاغ.
لم يكن مختلفاً عن غيره.
اختفاء طفل.
بلاغ روتيني.

صوت رجل متعب يذكر الاسم والعنوان ثم ينقطع الاتصال.

أغلق الملف وذهب في نفس الليلة للموقع.
بيت قديم على أطراف المدينة.
باب مغلق.
نوافذ سوداء.
لا حركة.

عاد وكتب لم يُعثر على شيء وانتهى الأمر.
أو هكذا ظن.

في الشهر التالي عند الساعة الثانية وإحدى عشرة دقيقة فجراً رن الهاتف.
نفس الرنين.
نفس البلاغ.
نفس الصوت.
نفس التوقف القصير قبل ذكر اسم الطفل.

ظنها مصادفة.
لكن المصادفات لا تتكرر بهذا الانضباط.

حاول تجاهله.
فاستمر الهاتف في الرنين حتى شعر أن الصوت داخل رأسه لا في المكتب.

رد متوتراً وأغلق.

في اليوم التالي كان البلاغ مطبوعاً على مكتبه.
بتاريخ اليوم.
كأنه بلاغ جديد.
كأنه لم يُرسل من قبل.

مر شهر آخر.
ثم آخر.
والبلاغ يعود.
دائماً في نفس الدقيقة.

سامي بدأ يربط حياته كلها بتلك اللحظة.
لم يعد ينام قبلها.
لم يعد يبتعد عن القسم.
صار يعد الثواني قبل 02:11.

يشعر بضيق في صدره.
وكأن أحداً يضع يده على قلبه ويضغط ببطء.

كل مرة يذهب للبيت.
وكل مرة لا يجد شيئاً.

لكن الإحساس يتغير.

البيت لم يعد مهجوراً فقط.
صار كأنه يراقبه.
الجدران أقرب.
الممر أطول.
الهواء أثقل.

في إحدى الليالي سمع صوت حركة خلفه.
التفت فلم يجد أحداً.

لكنه شعر بشيء أسوأ.
شعر أنه تأخر.
كأنه كان يجب أن يصل قبل لحظة معينة وفشل.

عاد إلى القسم ليجد البلاغ مفتوحاً على الشاشة رغم أنه لم يفتحه.

الجملة الأخيرة كانت جديدة.
لم تكن موجودة من قبل.

ما زال ينتظر.

حاول إغلاق الملف فتعطل النظام.
حاول حذف البلاغ فعاد بملف آخر.

نفس المحتوى.
اسم مختلف.
اسمه هو.

في تلك الليلة لم يرن الهاتف.
كان الصمت أشد.

في الشهر التالي عندما دقت الساعة 02:11 لم يرن الهاتف.
بل انطفأت الأنوار.

واشتغل جهاز التسجيل وحده.

الصوت لم يكن صوت رجل هذه المرة.
كان صوته.
متكسراً.
متوسلاً.

يقول نفس الكلمات التي كان يسمعها منذ سنوات.
اختفاء طفل.
نفس الاسم.
نفس العنوان.

شعر بدوار.
خرج مسرعاً إلى البيت.
دخل دون تردد.

فتح الغرفة التي كان يتجنبها دائماً.

هناك وقف الطفل.
لم يتحرك.
لم يتغير.

كأنه صورة معلقة منذ سبعة عشر عاماً.

رفع رأسه ببطء ونظر إليه.

عينيه لم تكونا فارغتين.
بل ممتلئتين بشيء ثقيل.
انتظار طويل.

قال بصوت خافت لكن واضح:
الآن وصلت في الوقت المناسب.

سامي حاول التراجع.
لكن جسده لم يستجب.

شعر أن الغرفة تضيق.
أن الجدران تقترب.
أن الهواء ينسحب.

آخر ما رآه كان الهاتف في يده يضيء بالساعة.
02:11.

النهاية

 

 

البلاغ ما زال يصل، في أول يوم من كل شهر، في نفس الدقيقة، لكن الاسم يتغير، دائماً يتغير، والطفل ما زال هناك، لم يتحرك، لم يكبر، فقط ينتظر، وإن شعرت الآن بضيق خفيف في صدرك أو نظرت إلى الساعة دون سبب، لا تقلق، لم يحدث شيء بعد، البلاغ لا يأتي فجأة، هو يحب الانتظار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.