قصة المكيف الذي كان يراقبني

في بعض البيوت، لا تكون المشكلة في الحر ولا في البرد، بل في الأفكار التي تظهر فجأة دون سبب. هذه قصة ولد عادي، ومكيف هواء عادي، وفكرة غير عادية تمامًا جعلت يومًا بسيطًا يتحول إلى سلسلة مواقف مضحكة.
القصة
كان سامر يجلس في غرفته بعد الظهر، والمكيف يعمل بصوته المعتاد. لا شيء غريب. فجأة شعر أن الهواء توقف لحظة ثم عاد أقوى. رفع سامر رأسه ونظر إلى المكيف طويلًا. ضيّق عينيه وقال في نفسه: لماذا توقفت؟ هل لاحظتني؟
جلس مستقيمًا وعدّل جلسته. بعد ثوانٍ عاد الهواء أقوى. ابتسم سامر ابتسامة انتصار. قال بصوت منخفض: فهمت… أنت تراقب.
بدأ يتصرف بحذر. إذا تحرك ببطء، بقي الهواء لطيفًا. إذا تمدد على السرير، برد الجو فجأة. جلس سامر كأنه أمام معلم صارم. قال للمكيف: رجاءً، حرارة معتدلة. لا داعي للتشدد.
لم يرد المكيف، لكنه أطلق هواءً أبرد. هز سامر رأسه وقال: عنيد.
قرر اختبار الأمر. وقف فجأة، فاندفع الهواء بقوة. جلس فورًا وقال: آسف، آسف، لن أتحرك. هدأ الهواء. اتسعت عينا سامر. هذا دليل قاطع.
بدأ يشرح للمكيف برنامجه اليومي. قال: سأجلس هنا عشر دقائق، ثم أشرب ماء، ثم أعود. لا داعي للمفاجآت. خرج من الغرفة بخطوات حذرة، ثم عاد فجأة ليختبره. الهواء كان طبيعيًا. ضحك سامر وقال: ممتاز، بدأنا نتفاهم.
دخلت أمه الغرفة فرأته يجلس مستقيمًا لا يتحرك. سألته: لماذا تجلس هكذا؟ رد بسرعة: لا شيء، فقط احترامًا للمكيف. نظرت إليه باستغراب وخرجت دون تعليق.
في المساء، قرر سامر النوم. قال للمكيف: الآن وقت النوم، كن لطيفًا. أطفأ النور واستلقى. بعد دقائق شعر بالبرد. لف نفسه بالغطاء وهمس: حسنًا، فهمت الرسالة.
في الصباح استيقظ متعبًا. نظر إلى المكيف وقال: فزت هذه الجولة. ثم ضغط زر الإيقاف. ساد الصمت. تنفس سامر بارتياح وقال: أخيرًا، استسلمت.
النهاية
هكذا انتهى صراع سامر مع مكيف لا يعلم شيئًا عن كل ما حدث. لكن سامر تعلّم درسًا مهمًا، أحيانًا المشكلة ليست في الأشياء من حولنا، بل في الأفكار التي نسمح لها أن تتحكم بنا. قصة خفيفة، تذكّرنا أن الضحك على أفكارنا الغريبة أفضل حل دائمًا.