تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص رعب

قصة المستشفى المهجور

 مستشفى مهجور منذ عشرين عامًا، يقف كهيكل صامت على أطراف المدينة، يحرس أسرارًا لا يعرفها أحد، لكن كل ليلة عند منتصف الليل، تشتعل أضواء الطابق الثالث بلا سبب واضح. لا أحد يجرؤ على الاقتراب، هذه القصة تحكي عن رجل قرر مواجهة هذا الضوء، صاعدًا إلى الطابق الثالث ليكتشف أن ما يختبئ وراءه ليس مجرد فراغ، بل كوابيس حية تنتظر أي شخص يجرؤ على المشاهدة.

 

 

 

القصة

 

 

 

المستشفى كان يقف على طرف الحي كهيكل نسيه الزمن. الواجهات مغطاة بطبقات من السخام، والنوافذ مهشمة منها من نُهشت من الداخل. المدينة سمّت المبنى باسم قديم على لسان الناس فقط. لكن كل ليلة عند منتصف الليل، تشتعل أضواء الطابق الثالث بشكل مريب.

ياسر كان شابًا يعمل مترجمًا في إحدى الصحف المحلية. لم يكن باحثًا عن المغامرات لكن فضوله اقتاده. لم يرهق قلبه طلبٌ من أحد سوى السؤال: لماذا تشتعل الأضواء كل ليلة؟ أخذ كاميرته، ومصباحًا يدويًا، وكرة صغيرة من الشمع ليمسكها في جيبه ضد الطقس، ومشى نحو المبنى تحت مطر ثابت. كان الشتاء قارسًا، لكن أثر البرودة ليس ما يخيفه. كان الخوف في انتظار ما سيُكتشف إذا ما رفع أحدهم الستار.

الباب الرئيسي كان مضروبًا بمسامير صدئة. دخل عبر فتحة جانبية، خطواته صدرت صدى طويلًا. السلالم الضيقة كانت تصدر صوتاً قوياً. على الجدران بقع من ألوان باهتة، ملصقات تعليمات طبية قديمة، كلمات مكتوبة بقلم رصاص تختفي تحت الغبار. صعد وعيه يزداد حدة. لم يرافقه سوى ضجيج معدني بعيد.

وفجأة سمع صوتًا يشبه تشويش جهاز طبي، ثم صوت خطوات خفيفة بعيدة. خطوات لا تتطابق مع ظلاله. تحركت المصابيح بنفَسٍ منتظم. الكاميرا في يده التقطت صورًا، لكنه شعر أن عينيه لا تُصدق مشاهدته. كان هناك شيء يكرر روتين الموظفين: ظلال على الجدران تقوم بأعمالها، تمشي بحذر، تضع أغطية على مواعين، تُطوي ملاءات. لم تكن أبرز من الظلال ولا أقل حقيقة من البشر، لكنها لا تملك ملامح. لا عيون. لا فم.

لم يكن أبدا وحيدًا. كل غرفة تحمل طبقة من التكرار. كرسي للانتظار يتحرك قليلاً، مقعد في زاوية يضطرب كأنه يتنهد. في غرفة العمليات رأى المصباح الأبيض الكبير يهتز كقلب. فوق الطاولة بطانية ملساء، وكأن أحدهم أنهى إجراءً ثم ابتعد للحظة. على الطاولة صندوق صغير من الورق، وفيه رسالة واحدة مبللة. قرأها بقلب يرف. الكلمات كانت بسيطة: “لا تدخلوا فوق، لا تنظروا تحت.” لم يفهم المقصود.

واصل صعوده. الباب المؤدي إلى جناح كبار السن أغلق خلفه بإحكام. حاول الرجوع فوجد الممر قد تغيّر اتجاهه، الحائط الذي عرفه تحول إلى نافذة تطل على مدخل لم يكن موجودًا من قبل. كل خطوة كانت تغير المسافة التي يخطوها. الحاسوب القديم على مكتب الاستقبال بدأ يشتغل وحده، يعرض صورًا من لحظات مرضى، وجوه باهتة تنظر نحو الكاميرا كما لو أنها تلح على تسجيل رسالة.

وعند نهاية الممر، كانت هناك شرفة صغيرة تطل على مدينة نصف نائمة. هنا توقف ياسر ليلتقط نفسًا، لكن الهواء كان أقصر. شعر بشيء يلمس كتفه من خلفه، وحين التفت لم يجد أحدًا، لكن ورقة صغيرة طافت من الظلال وسقطت عند قدميه. عليها صورة وألوان باهتة لطفل يحمل لعبة. في الصورة كان هناك توقيع غريب ليس علامة اسم، بل رمز يبدو قديمًا. قلبه ازداد خفقانًا لأن توقيعًا كهذا رآه مرة في ملف طبي قديم، على ورقة خبرت موت مريض صغير خلال إغلاق المستشفى.

المستشفى لم يخفِ فقط الماضي، بل بدأ يعيد إنتاجه. كل ذكرى واجهها ياسر كانت تتشكل أمامه كتمثيل حي لحظة. أناس يمرّون من أمامه بلا ملامح، يعيدون نفس الحركات كما لو أن الوقت هنا محمول على مشهد واحد يكرر نفسه.

حين حاول ياسر الهرب، وجد الممرات تغلق عليه بلطف. لم تكن أبوابًا تقفل بالصوت. كانت ذكريات تقفل. واجه في المرآة الكبيرة صورةً له ولكنه ليس تماما هو. العينان أقل لمعانًا، الوجه أصغر سناً، وكأنه يحمل قرارًا قد نسيه منذ زمن، خرج ياسر ركضًا مع أول خيط فجر. عندما وصل إلى الشارع، تحسس جيبه فوجد ورقة صغيرة لم تكن هناك قبل الصعود. عليها كلمة واحدة مكتوبة بحبر باهت: “انظر.”

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.