قصة الكاميرا رقم 6

الكاميرات لا تخطئ.
لكنها أحيانا تُظهر ما لا يجب أن يبقى.
القصة
لم يكن سليم شخصا خائفا.
كان يعمل حارسا ليليا في مبنى إداري شبه مهجور، وظيفة مملة تعتمد على الجلوس أمام شاشة تعرض بث كاميرات المراقبة. ممرات فارغة. مكاتب مغلقة. أضواء فلوريسنت باردة لا حياة فيها.
في الليلة الأولى، لاحظ شيئا غريبا.
في إحدى الكاميرات، الكاميرا رقم 6، ظهر شخص يقف في آخر الممر.
لم يتحرك. لم يلوح. فقط وقف.
سليم حمل المصباح وذهب للممر بنفسه.
المكان كان فارغا تماما.
عاد وهو يضحك على نفسه، ربما انعكاس، ربما تشويش.
لكن في الليلة التالية، ظهر الشخص مجددا.
نفس المكان. نفس الوقفة.
وهذه المرة كان أقرب قليلا.
اقترب سليم من الشاشة.
تجمد الدم في عروقه.
الشخص يشبهه.
نفس الطول. نفس الملابس. نفس طريقة الوقوف المائل قليلا.
لكن الوجه في الكاميرا كان بلا ملامح واضحة.
حاول تجاهل الأمر.
قال لنفسه إنها مصادفة.
لكن الكاميرات بدأت تتغير.
في تسجيلات الليالي السابقة، ظهر الشخص أيضا.
في تسجيلات تعود لشهر.
ثم لسنة.
كلما رجع بالزمن، كان الشخص موجودا.
يقف خلف سليم.
دائما خلفه.
في تسجيل قديم جدا، يعود لسنوات قبل أن يعمل هنا، رأى ما كسر عقله تماما.
سليم نفسه، أصغر سنا، يقف في الممر.
وخلفه نفس الشخص، أو نفس الشيء.
فهم الحقيقة ببطء مؤلم.
هذا لم يكن شخصا يراقبه.
هذا كان هو.
في الليالي التالية، بدأ يشعر بأشياء غريبة.
أحيانا يسمع خطوات خلفه ولا يرى أحدا.
أحيانا يرى انعكاسه في الزجاج يتأخر جزءا من الثانية.
وفي إحدى الليالي، حدث ما كان يخشاه.
في البث المباشر، رأى الشخص يقف خلف الكاميرا نفسها التي يجلس أمامها.
استدار بسرعة.
لا أحد.
عاد للشاشة.
الكرسي الذي يجلس عليه كان فارغا.
والشخص كان يجلس مكانه الآن، ينظر للشاشة، ويبتسم ابتسامة لم تكن بشرية.
ظهر تنبيه على النظام:
“تسجيل جديد بدأ الآن”
أدرك سليم الحقيقة الأخيرة.
الكاميرات لا تكذب.
لكنها لا تسجل الحاضر فقط.
في الصباح، وجدوا غرفة المراقبة تعمل بشكل طبيعي.
لا أثر لسليم.
لكن في جميع الكاميرات، ظهر حارس جديد.
يجلس بهدوء.
وينتظر.
النهاية
بعض الحقائق لا تحتاج شهود
يكفي أن تُسجَّل
وإن شعرت يوما أن هناك من يراقبك
ربما لا يكون شخصا
ربما يكون ما ستصبح عليه
هذه كانت إحدى قصص منصة قصص
حيث الخوف لا يصرخ
بل يراقب بصمت.






