قصة الغش في الميزان

أهلاً وسهلاً بكم متابعي موقع قصص
اليوم نقدم لكم قصة دينية عميقة، مليئة بالعبرة والدرس، تحمل بين سطورها حكمة تجعل القلب يقف أمام كل فعل قبل أن يختار الطريق.
استمتعوا بالقراءة، وحاولوا أن تتأملوا كل كلمة، فكل لحظة في هذه القصة تذكركم بأن الميزان الحقيقي ليس في الذهب، بل في أفعالنا وقلوبنا أمام الله.
هذه القصة من حصريات موقع قصص
القصة
في سوق المدينة القديمة، كان شاب يُدعى أمين يعمل صائغاً. كان الناس يأتون إليه لوزن الذهب والفضة، يثقون بيده وميزانه، وكان قلبه صادقاً في البداية. لكن مع مرور الوقت، ومع غلبة الطمع والحرص على الربح السريع، بدأ يغشّ في الميزان، يخفف في الذهب ويزيد في سعره، دون أن يشعر أن كل عمله مراقب من الله عز وجل.
لم يكن يعلم أن هذا الغش لا يختفي في الدنيا، وأن الله سبحانه وتعالى وعد بحساب صارم لمن يظلم الناس في أوزانهم وحقوقهم، كما قال:
“وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ” (المطففين: 1-3)
وذات يوم، توقف عن موازين الناس ونظر في قلبه، فارتجف أمام الحقيقة: وكل غشّ صغير سيقابله الله يوم الحساب. فبدأ يراجع نفسه، وقرر أن يعيد لكل شخص ما له من حق، مهما خسر من مال.
لاحظ الناس التغيير، وعادوا يثقون به من جديد، لكن الأهم من ذلك أن أمين شعر بالسكينة لأول مرة منذ سنوات طويلة، فاستوعب معنى قول الله:
“أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ” (المطففين: 4-5)
وهكذا أصبح ميزانه رمزًا للعدل، وظهر أثره ليس فقط في الأسواق، بل في قلب كل من عرفه، لأن الإخلاص في العمل والعدل مع الناس سكينة، لا يضيع أجرها عند الله، وكما حذر الله سبحانه:
“كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ” (المطففين: 14)
ومنذ تلك اللحظة، صار أمين مثالاً حيًا للمؤمن الذي يزن أمانة الناس بميزان الحق، لا بميزان الطمع، وعاش محاطًا بالبركة في الدنيا.
النهاية
وهكذا تنتهي رحلة أمين، الشاب الذي اكتشف أن الغش في الميزان ليس مجرد خطأ دنيوي، بل اختبار للإيمان والضمير.
عِيشوا هذه القصة بعقولكم وقلوبكم، وتذكروا أن العدل والإخلاص مع الناس هما الميزان الذي لا يخطئ أبداً، وأن كل عمل صغير أو كبير يحاسبه الله يوم القيامة.






