قصة العنوان يكفي… أو هكذا ظن

في منصة قصص نؤمن أن الضحك أحيانا أصدق طريقة لقول الحقيقة، وأن أبسط العيوب البشرية قد تصنع أعظم الحكايات. هذه قصة عن رجل عادي جدا، مشكلته لم تكن في الذكاء ولا في النية، بل في عادة صغيرة ظنها اختصارا للوقت، فإذا بها تختصر عقله كله.
القصة
كان اسمُه سالم، رجل يؤمن إيمانا قاطعا بأن قراءة العناوين تكفي. كان يقول دائما بثقة مزعجة: العنوان هو الخلاصة، والباقي حشو.
يستيقظ صباحا، يفتح هاتفه، يمر على الأخبار بسرعة البرق.
“انقطاع المياه اليوم…” فيغلق الخبر ويصرخ: كارثة.
“تحذير عاجل للسكان…” فيقفل التطبيق ويقفل النوافذ ويختبئ.
في العمل، كانت المشكلة أكبر. أرسل له المدير بريدا إلكترونيا عنوانه:
“تنبيه مهم بخصوص الرواتب”.
سالم لم يفتح الرسالة، ذهب مباشرة لزملائه يهمس: الراتب في خطر.
خلال ساعة واحدة عمّ الذعر المكتب، وبدأ بعضهم يبحث عن وظائف جديدة، وآخرون يكتبون رسائل وداع.
وفي النهاية اتضح أن الرسالة تقول في سطرها الثاني: سيتم صرف الرواتب قبل الموعد بيومين.
لم يتعلم سالم الدرس.
في يوم آخر، وصلته رسالة من البنك عنوانها:
“مشكلة في حسابك”.
تجمّد في مكانه. أغلق الهاتف. جلس يفكر في الهروب خارج البلاد.
بعد يومين، اكتشف بالصدفة من صديق أن المشكلة كانت زيادة غير متوقعة في الرصيد بسبب خطأ تقني.
حتى حياته الاجتماعية لم تسلم.
دعاه صديق إلى حفلة، وكانت الدعوة تقول:
“حفلة بسيطة بدون تكلف”.
سالم قرأ العنوان فقط. جاء بملابس النوم تقريبا.
ليجد نفسه وسط حفل رسمي، بدلات أنيقة، وتصوير مباشر.
أصبح حديث الجميع، ليس لأنه مضحك، بل لأنه الوحيد الذي حضر وكأنه خرج لرمي القمامة.
بلغت المأساة ذروتها عندما رأى لافتة كبيرة في الشارع كتب عليها:
“ممنوع الوقوف”.
فأوقف سيارته فورا وهرب.
لم يقرأ السطر الصغير أسفلها:
“ممنوع الوقوف أيام الأحد فقط”.
وكان اليوم يوم ثلاثاء.
اللحظة الفاصلة جاءت عندما قرأ عنوان مقال:
“قراءة العناوين فقط قد تدمّر حياتك”.
للمرة الأولى، شعر أن العنوان يتحدث عنه شخصيا.
تردد.
ثم قال في نفسه: العنوان واضح.
وأغلق المقال.
النهاية
ليست كل القصص بطولها، ولا كل الحقائق في عناوينها. في منصة قصص نحاول أن نذكّر القارئ بأن التعمق يصنع الفهم، وأن الضحك قد يكون مرآة نرى فيها أنفسنا دون قسوة. إن أعجبتك هذه القصة، فربما حان الوقت ألا تكتفي بالعنوان، بل تكمل القراءة، فالقصة الحقيقية دائما في الداخل.