تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص دينية

قصة العمل بلا طمأنينة

كان يظن أن الرزق معركة، وأن من يتوقف لحظة يخسر كل شيء. لم يتعلم ذلك من كتاب، بل من الحياة نفسها. منذ صغره وهو يرى الناس يركضون، يتنافسون، يخافون من الغد، فظن أن الطمأنينة لا تُعطى، بل تُنتزع انتزاعًا. لم يكن فاسدًا، ولا متكاسلًا، لكنه كان يعيش بقلب مشدود، كأن الرزق يهرب منه كلما أغمض عينيه.

 

 

 

القصة

 

 

 

استيقظ كل صباح قبل الجميع. يخرج للعمل قبل أن تشرق الشمس، ويعود بعد أن تنطفئ الأضواء. يعمل في أكثر من عمل، لا لشيء إلا خوفًا. الخوف من الفقر، من الحاجة، من أن يقال يومًا إنه فشل.

كان يصلي، نعم، لكنه يصلي على عجل. يدعو، لكن بعقل مشغول. كل دعاء كان ينتهي بنفس الجملة غير المعلنة: “يا رب، أنا أفعل كل شيء، فلا تتركني”.

في الجهة الأخرى من الحي، كان يعيش رجل مختلف تمامًا. يعمل عملًا بسيطًا، يخرج متأخرًا، ويعود مبكرًا. لا يملك شيئًا لافتًا، لكن بيته لا يخلو من رزق، ووجهه لا يعرف القلق. هذا أكثر ما كان يزعجه.

بدأت المقارنة تسرق قلبه. لم يحسده، لكنه لم يفهم. وفي داخله سؤال ثقيل: هل أخطئ أنا؟

في يوم متعب، جلس وحده بعد صلاة العشاء. لم يدعُ كعادته. فقط قال: “يا رب، دلّني”. كانت هذه أول مرة لا يطلب فيها مالًا، ولا فرصة، ولا زيادة. فقط فهمًا.

مرت الأيام، ولم يتغير دخله فجأة، ولم تسقط عليه السماء رزقًا. لكن شيئًا آخر تغيّر. بدأ يشعر أن خوفه هو الذي كان يسرق البركة. أنه يسعى، نعم، لكن دون توكل. يعمل، لكن دون يقين. كأنه يحمل الحمل وحده وينسى أن الله هو الرزاق.

خفّف عملًا واحدًا. لا تواكل، بل توازن. صار يترك وقتًا للصلاة بلا استعجال، وللقلب بلا ضجيج. لم يترك السعي، لكنه ترك القلق.

بعد أشهر، جاءه رزق لم يكن في حسبانه. ليس مالًا ضخمًا، بل استقرارًا. عمل واحد ثابت، ونفقة تكفيه، وراحة لم يعرفها من قبل. فهم حينها أن الرزق لم يكن غائبًا، بل كان محجوبًا بالخوف.

النهاية

 

 

الرزق لا يُقاس بعدد الساعات، ولا بكمية التعب وحدها. السعي عبادة، نعم، لكن التوكل روحها. من سعى بلا توكل تعب، ومن توكل بلا سعي ضلّ الطريق. أما من جمع بينهما، فقد عرف معنى الطمأنينة.

هذه ليست قصة عن ترك العمل، بل عن ترك الخوف. عن أن تعمل وأنت تعلم أن الرزق بيد الله، لا بيد القلق.
في منصة قصص، نروي حكايات تشبهنا، لعلّ القارئ يرى نفسه بين السطور، ويدرك أن الطمأنينة رزق، وربما أعظمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.