قصة العصفور الذي يتكلّم

في قرية هادئة بين الجبال الخضراء كان يعيش طفل اسمه سامر، عمره ثماني سنوات، شعره أسود ناعم وعيناه سوداوان تلمعان بالفضول. كان سامر يذهب كل صباح إلى مدرسة صغيرة في طرف القرية، مبنيّة بالحجارة القديمة ولها سقف من القرميد الأحمر. هناك يتعلم مع أصدقائه القراءة والحساب ويرددون الأناشيد مع المعلّم.
وذات مساءٍ، بينما كان سامر عائدًا من المدرسة يسير في الطريق الترابي المليء بالأزهار البرية، سمع صوتًا غريبًا يأتي من بين الأشجار:
“يا سامر… يا سامر… تعال!”
توقف سامر فجأة، نظر حوله ولم يرَ أحدًا. لكن بعد لحظة رأى عصفورًا صغيرًا ملوّن الريش يقف على غصن ويناديه بصوت يشبه صوت البشر. اندهش سامر وقال لنفسه: “هل من المعقول أن عصفورًا يتكلم؟!”، وخاف قليلًا وركض إلى البيت.
في البيت لم يخبر سامر أحدًا بما سمعه، فقد كان يخشى أن يضحكوا عليه أو يظنوا أنّه يتخيّل. لكنه طوال الليل ظل يفكر: هل كان ذلك حقيقيًا؟
في اليوم التالي وبعد انتهاء الدوام المدرسي، مرّ سامر من نفس الطريق وهو يراقب الأشجار بفضول. وفجأة سمع الصوت نفسه:
“يا سامر، لا تخف… أنا العصفور الذي رأيته أمس.”
اقترب سامر بخطوات مترددة وقال: “ماذا تريد مني أيها العصفور؟”
قال العصفور: “صديقي العجوز، الحارس الذي يعيش قرب العين الجبلية، مريض جدًا ولا يستطيع جلب الماء لنفسه. وأنا وحدي لا أقدر على مساعدته. جئت أطلب منك أن تخبر والدك ليأتي معي ويساعده.”
فكر سامر قليلًا وقال: “لن أذهب وحدي معك، بل سأخبر والدي.”
ركض سامر إلى البيت، وأخبر والده بما جرى. في البداية لم يصدقه والده، لكنه رأى الإصرار في عيني ابنه، فوافق على الذهاب معه.
وصلا معًا إلى الطريق، وكان العصفور هناك بالفعل، يرفرف بجناحيه ويقودهما نحو العين الجبلية. وبعد مسافة قصيرة وصلا إلى كوخ صغير بجانب الماء، ووجدا رجلًا مسنًا ضعيفًا مستلقيًا عند الباب. رحب بهما الرجل بصوت متعب وشكر سامر ووالده، وقال: “لقد أرسل إليكما العصفور الوفي. منذ سنوات أنقذته من البرد والجوع، ومنذ ذلك اليوم لم يتركني وحدي.”
ساعد والد سامر الرجل العجوز على جلب الماء وإشعال النار في الموقد، ووعده بأن يزوره كل يوم هو وابنه بعد المدرسة ليطمئنا عليه.
ومنذ ذلك اليوم أصبح سامر يتعلم درسًا جديدًا: أن الرحمة بالآخرين ومساعدة المحتاج واجب عظيم، لكن لا يجب على الطفل أن يذهب إلى الغرباء وحده، بل دائمًا مع والديه.
العبرة: يا أحبّائي، الفضول جميل لكن الأمان أهم، وإذا رأينا شيئًا غريبًا أو سمعنا شيئًا لا نفهمه، يجب أن نخبر والدينا ونستشيرهما قبل أن نتصرف.






