تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص خيال علمي

قصة العدّ التنازلي ج3 والأخير

عندما دخل آدم الحلقة الزمنية أدرك أن المشكلة لم تعد كيف يوقف المجرم، بل كيف يفكر مثله. داخل عشر دقائق تتكرر بلا نهاية، تختفي المفاجآت ويصبح الخطأ الوحيد هو التسرع. كل ثانية تُحسب، وكل قرار يترك أثرا يتراكم حتى لو عاد الزمن.

 

 

 

القصة

 

 

في المحاولة الأولى حاول آدم الهرب. راقب العد التنازلي على الساعة القديمة حتى الصفر، وانتظر أن يعود كل شيء كما كان. عاد بالفعل، نفس الشارع، نفس الضوء، نفس الأصوات. لكن شعورا مختلفا كان يلازمه. ذاكرته لم تُمحَ. كان يتذكر.

بدأ يعيد المشهد مرات كثيرة. لم يعد يركض. لم يعد يطلق النار. كان يراقب فقط. اكتشف أن المدينة داخل الحلقة لا تتغير إلا بقدر ما يغيره هو أو المجرم. بعض الناس كانوا يتصرفون بنفس الطريقة حرفيا، كأنهم تسجيلات. آخرون يتغيرون قليلا، حسب موقعهم من الحدث.

بعد عشرات الإعادات، واجه المجرم أخيرا دون سلاح. تحدثا للمرة الأولى. المجرم لم ينكر شيئا. قال إنه لم يخطط ليكون مجرما. كان موظفا في شركة تطوير الجهاز، عالقا داخل تجربة فشلت، وحين أدرك أنه الوحيد الذي يتذكر قرر أن يستخدم الحلقة للبقاء. كل محاولة خروج كانت تنتهي بمحو ذاكرته، فاختار السيطرة بدلا من الهروب.

آدم فهم أخيرا. في إحدى الإعادات، سمح للجريمة أن تحدث دون تدخل. لم يستخدم الجهاز. لم يطارده. ترك الحدث يصل إلى نهايته الطبيعية. في اللحظة التي انتهى فيها العد التنازلي، لم يعد الزمن.

ساد الصمت.
المدينة تحركت إلى الأمام.

المجرم اختفى. الجهاز في معصم آدم توقف عن العمل وتحول إلى قطعة معدنية بلا قيمة. التحقيقات اللاحقة لم تجد أثرا لأي حلقة زمنية. بالنسبة للعالم، لم يحدث شيء غير عادي.

عاد آدم إلى عمله، لكن شيئا داخله تغير. لم يعد ينظر إلى الزمن كحليف. كان يعلم الآن أن أخطر سلاح ليس القدرة على إعادة الماضي، بل القدرة على التخلي عنها. بعض الأخطاء يجب أن تقع مرة واحدة فقط، لأن تكرارها هو ما يصنع الوحوش.

النهاية

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.