قصة العدّ التنازلي ج2

بعد أول مرة يُعاد فيها الزمن، يعتقد الجميع أن الأمر ما زال تحت السيطرة. بعد المرة الثانية يبدأ الشك. أما عندما تتكرر الأحداث وتفشل القواعد، يصبح واضحا أن المشكلة لم تعد في الجريمة نفسها بل فيمن يتذكرها. آدم كان يدرك أن الخطر الحقيقي لم يكن السلاح ولا المجرم، بل المعرفة المتراكمة داخل عشر دقائق يعاد استخدامها بذكاء قاتل.
القصة
في تلك الليلة أُغلقت المدينة بالكامل. حواجز في كل الطرق، طائرات مسيرة تحوم فوق الأحياء، وتشويش إلكتروني شل معظم الاتصالات. صدرت أوامر صارمة بعدم استخدام جهاز الإرجاع إلا بإذن مباشر من القيادة العليا، لكن آدم لم يشعر بالطمأنينة. كل شيء أصبح بطيئا، تقليديا، وكأنهم عادوا فجأة سنوات إلى الوراء، يطاردون عدوا لا يرونه.
جلس في غرفة العمليات يراجع تسجيلات قديمة لعمليات سابقة استُخدم فيها الجهاز. في كل مرة كان الزمن يُعاد، كانت التفاصيل الكبرى تتغير، لكن تفاصيل صغيرة تبقى ثابتة. حركة يد، نظرة سريعة، خطوة مبكرة. دائما كان هناك شخص واحد يتصرف وكأنه يعرف ما سيحدث بعد لحظات. شخص يسبق الجميع بثانية واحدة فقط، لكنها كانت كافية.
تواصل آدم مع أحد مهندسي الجهاز. الرجل بدا متوترا، صوته منخفض، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد. بعد تردد طويل اعترف بالحقيقة. النسخة التي تستخدمها الشرطة ليست النسخة الكاملة. قبلها كانت هناك نسخة تجريبية، غير خاضعة للقيود، تسمح بالإرجاع أكثر من مرة، بشرط أن يكون المستخدم داخل دائرة الحدث نفسها. شخص يعيش داخل عشر دقائق تتكرر بلا نهاية.
لم يمض وقت طويل حتى وصل بلاغ جديد. انفجار في الحي الصناعي. تحرك آدم دون انتظار الإذن. عندما وصل، كان المشهد فوضويا. سيارات مقلوبة، نيران مشتعلة، وصراخ في كل اتجاه. وسط الدخان رأى المجرم بوضوح للمرة الأولى. لم يكن مقنعا ولا مذعورا. وجهه عادي بشكل مزعج، لكن عينيه كانتا هادئتين كأن ما يحدث مألوف.
طارده آدم، أطلق النار، وسقط الرجل أرضا. ضغط زر الإرجاع بثقة هذه المرة. عاد الزمن، لكن المفاجأة أن المجرم لم يتفاجأ. التفت نحوه مباشرة وابتسم وقال بهدوء إنه تأخر.
قبل أن يستوعب آدم ما يعنيه ذلك، توقفت ساعته عن العمل. الشاشة أصبحت سوداء، لا عد تنازلي ولا استجابة. شعر بضربة قوية على رأسه وسقط أرضا.
عندما استيقظ، كان المكان نظيفا، وكأن الانفجار لم يحدث أبدا. لكن على معصمه لم تكن ساعته. كانت هناك ساعة أخرى، أقدم شكلا، مختلفة. وعندما نظر إلى شاشتها ظهرت رسالة واحدة فقط تخبره بأنه أصبح داخل الحلقة.
في تلك اللحظة فهم آدم الحقيقة كاملة. لم يعد يطارد شخصا يستغل الزمن، بل أصبح جزءا من اللعبة نفسها. المجرم لم يعد عدوا فقط، بل الشخص الوحيد الذي يعرف كيف يخرج من هذه الحلقة، إن كان الخروج ممكنا أصلاً.





