قصة العدّ التنازلي ج1

في عالمٍ صار فيه الوقت سلاحا بيد الدولة لم يعد السؤال كيف نمنع الجريمة بل متى نعيدها. جهاز صغير بحجم ساعة يد قلب مفهوم العدالة رأسا على عقب. عشر دقائق فقط. لا أكثر. لا أقل. كافية لتصحيح خطأ واحد. أو لصناعة جريمة مثالية.
القصة
لم يكن الجهاز سرا بعد الآن. أُعلن عنه باسم رسمي بارد
وحدة الإرجاع الزمني المحدود
عشر دقائق فقط يمكن إعادتها. مرة واحدة لكل حادثة. ويُمنع استخدامه إلا بأمر قضائي مباشر.
في البداية بدا العالم أكثر أمانا.
رهينة تُقتل؟ يرجعون عشر دقائق.
شرطي يُصاب؟ يرجعون عشر دقائق.
انفجار؟ يعاد الزمن وكأنه لم يحدث.
الناس أحبوا الفكرة. الحكومات تفاخرَت بها. والشرطة شعرت لأول مرة أن لديها أفضلية مطلقة.
آدم كان من أوائل الضباط الذين تدربوا على الجهاز. رجل هادئ. لا يؤمن بالصدف. يؤمن أن كل شيء يمكن السيطرة عليه إذا عرفت حدوده. وهذا الجهاز حدوده واضحة. عشر دقائق. مرة واحدة. لا تحايل.
هذا ما كان يعتقده.
في تلك الليلة تلقى بلاغا عاديا.
سطو مسلح على متجر إلكترونيات.
المجرم واحد. مسلح. لا رهائن.
دخل آدم وفريقه بثقة. كل شيء مسجل. كل حركة محسوبة.
لكن خلال ثوان تحولت العملية إلى كابوس.
طلق ناري.
أحد الضباط يسقط.
المجرم يهرب.
أُعطي الأمر مباشرة
إرجاع.
الزمن يعود.
نفس اللحظة.
نفس المكان.
لكن هذه المرة كان المجرم مستعدا.
أطلق النار قبل أن يراه أحد.
سقط ضابطان.
إرجاع مرة أخرى.
غير مسموح. النظام رفض.
وقف آدم مذهولا.
المجرم كان يتصرف وكأنه يعرف ما سيحدث.
كأنه عاش هذه اللحظة من قبل.
بعد ساعات عُثر على تسجيل كاميرا خارجية لم تُعاد مع الزمن.
شيء لم يكن من المفترض أن يوجد.
المجرم ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
يبتسم.
ويرفع ساعة في يده مطابقة تماما لجهاز الشرطة.
تحقيق داخلي فُتح فورا.
كيف حصل على الجهاز؟
كيف استخدمه دون إذن؟
والأهم
كيف استخدمه أكثر من مرة؟
آدم بدأ يراجع كل العمليات السابقة.
حوادث حُلّت بسرعة.
مجرمون اختفوا بلا أثر.
أنماط لم يلاحظها أحد.
وفي ملف قديم مهمل وجد اسما واحدا يتكرر
في كل حادثة كان الزمن يُعاد فيها
كان هناك شخص واحد دائما في المكان
لم يُقبض عليه قط.
في آخر صفحة من الملف ملاحظة كتبها ضابط قُتل لاحقا
إذا كان هناك من يتعلم من كل إرجاع
فهو ليس نحن.
في تلك اللحظة وصل تنبيه جديد
سطو مسلح.
نفس الحي.
نفس التوقيت.
نظر آدم إلى ساعته.
ضغط زر الجهاز.
لكن قبل أن يبدأ العد التنازلي ظهر على الشاشة شيء لم يره من قبل (تم استخدام الإرجاع قبلك بدقيقتين).
لأول مرة في حياته أدرك آدم الحقيقة المخيفة
الشرطة لم تعد تتحكم بالزمن
هناك من يسبقهم دائما
ويتعلم أسرع
ويلعب نفس اللعبة
لكن بلا قوانين.



