تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص خيال علمي

قصة العدالة خلف الشاشة

في زمنٍ صارت فيه التقنية شاهدة على كل شيء، لم يعد السؤال ماذا نفعل بل من يكتب ما نفعل. هذه قصة عن نظام صُمم للعدل، فانقلب امتحانا للأخلاق، وعن إنسان اختار الضمير حين صار الصمت أسهل من قول الحق.

 

 

 

القصة

 

 

 

 

أُنشئ نظام السجل العام بعد أن تعبت المدن من الفوضى. فكرته بسيطة في ظاهرها، لا يسجل إلا ما وقع فعلا. كل حادثة موثقة بالصوت والصورة والزمان والمكان. لا توقعات ولا تخمينات ولا اتهامات مسبقة. مجرد توثيق دقيق لما حدث، حتى لا يضيع حق، ولا يُظلم بريء.

كان آدم يعمل مهندسا في مركز البيانات. شاب هادئ، يعرف أن العدل أساس العمران. كان يردد في نفسه أن هذا النظام نعمة إن استُخدم بحق.

لكن مع الوقت، بدأ شيء غريب يظهر. السجل لم يعد مجرد أرشيف. كان يكتب الحادثة ثم يضيف في نهايتها فقرة صامتة لا يراها إلا قلة من المهندسين. فقرة لا تصف ما سيحدث، بل تكشف ما تم إخفاؤه بعد وقوع الحدث.

حادث سرقة يُغلق ضد مجهول، بينما السجل الصامت يذكر أن الشاهد الحقيقي أُجبر على السكوت. شجار في الشارع يُصنف كاعتداء فردي، بينما السجل يكشف أن السبب الحقيقي كان ظلما متراكما من جهة نافذة.

لم يكن تنبؤا. كان كشفا لما طُمس.

في البداية تجاهل آدم الأمر. قال لنفسه إن العدالة تأخذ وقتها. لكن حين رأى اسما يعرفه، تغيّر كل شيء. رجل صالح من الحي، عُرف بالاستقامة، سُجن بتهمة لم يرتكبها. السجل العلني أغلق القضية. أما السجل الصامت فذكر بوضوح أن الاعتراف أُخذ بالإكراه.

وقف آدم أمام شاشته طويلا. كان قادرا بضغطة زر أن يترك الأمر كما هو. لا أحد سيحاسبه. لكن الآية التي حفظها صغيرا حضرت بقوة: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان).

قرر أن يفعل ما يستطيع دون خيانة أو تزوير. جمع الأدلة الأصلية كما هي، دون زيادة أو حذف. لم ينشرها للعامة، بل سلمها لهيئة مستقلة من القضاة والعلماء، مع شرح تقني دقيق لكيفية ظهور السجل الصامت.

قاوموه في البداية. قالوا إن فتح هذا الباب سيهز الثقة. لكنه رد بهدوء: الثقة لا تُبنى على إخفاء الحق.

بدأت التحقيقات. أعيد فتح القضايا. لم تُلغَ التقنية، بل نُقحت. أُضيف مبدأ واضح: لا قيمة لأي سجل دون عدالة، ولا عدالة دون شهادة حق.

خرج الرجل البريء من السجن. لم يشكر آدم علنا. اكتفى بدعاء صادق.

عاد آدم إلى عمله، لكن قلبه كان أثقل. أدرك أن العلم أداة، وأن الأخلاق هي من يوجهها. وأن الصمت أمام الظلم مشاركة فيه.

النهاية

 

 

وفي النهاية اتضح أن التقنية ليست خيرا مطلقا ولا شرا مطلقا، بل سلاح ذو حدين، قد تكون طريقا للعدل كما قد تصبح أداة للظلم إن أسيء استخدامها. ما يصنع الفرق ليس قوة النظام ولا دقته، بل خشية الله في القلوب، والضمير الذي يمنع الإنسان من استغلال ما بيده بغير حق. فحين تُستخدم التقنية بلا تقوى تضيع الحقوق، وحين تُضبط بمخافة الله تصبح وسيلة لإقامة العدل وحفظ كرامة الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.