قصة الطعنة من الخلف

اهلا وسهلا بكم متابعي موقع قصص
لقد اضفنا اليوم قصة جديدة
استمتعوا!
هذه القصة من حصريات موقع قصص
القصة
في أحد الأحياء البسيطة، نشأ سامي وكريم كأخوين. تقاسما لقمة الخبز، لعبا في أزقة الطفولة، وحلما معًا أن يبنيا مستقبلًا مشرقًا بعيدًا عن الفقر والتعب.
كان سامي شابًا ذكيًا جادًا، لا يعرف الكسل طريقًا إليه، بينما كان كريم طموحًا في الكلام، كسولًا في الأفعال، يركن دائمًا إلى كتف صديقه. لم يتردد سامي يومًا في مدّ يده إليه؛ دفع عنه أقساط الجامعة، أعانه على دفع الإيجار، بل وفتح له أبواب العمل حين سُدّت في وجهه.
ومع مرور الوقت، بدأ سامي يرسم حلمه الكبير: مشروع مقهى شبابي حديث، مكان يجمع الأصدقاء والطلاب بروح جديدة. سهر الليالي وهو يخطط ويكتب ويبتكر، وفي غمرة صدقه، كان يشارك كريم بكل تفاصيله، ظانًا أنه شريك العمر لا غريم الأيام.
لكن الطمع حين يدخل قلبًا، يطفئ كل نور. بدأ كريم يتسلّل من حياة سامي رويدًا، يختلق الأعذار، ويجتمع سرًّا مع رجل ثري، عارضًا عليه الخطة ذاتها التي خطّها سامي بيده.
وجاء اليوم المشؤوم. بينما كان سامي يسير في قلب المدينة، وقعت عيناه على لافتة ضخمة تتلألأ بالألوان:
“مقهى كرز – بإدارة كريم”
توقّف الزمن لحظتها. ارتجف قلبه، وكأن السنوات التي جمعته بصديقه تحطّمت في لحظة واحدة. هرع إلى الداخل، واجه كريم بوجه مصفَرّ ويد مرتجفة. لكن الأخير لم يبدُ نادمًا، بل قال ببرود قاتل:
“يا سامي… هذه دنيا مصالح. لم أسرقك… أنت من سلّمتني كل شيء بيديك.”
تلك الكلمات كانت أفتك من الخنجر. لم تكن الخسارة في المال، ولا في المشروع، بل في خيانة العمر. خيانة من كان يُسمّى يومًا “أخًا”.
انطوى سامي على حزنه، لكنه لم يسقط. أقسم في داخله أن ينهض من جديد، أن يثبت أن النجاح لا يُشترى بالغدر، بل يُبنى بالصدق والكدّ. وعلى مدى عامين كاملين، عمل في صمت، جمع أفكارًا جديدة، وابتكر مشروعًا أعمق وأجمل.
حتى جاء اليوم الذي قصّ فيه الشريط الأحمر لمقهاه الخاص. كان النجاح هذه المرة ساحقًا. اجتمع الناس حوله، وأصبح اسمه على كل لسان، بينما مشروع كريم بدأ يتداعى، لأن ما بُني على الخيانة لا يثبت.
وذات ليلة باردة، جاء كريم، يطرق باب سامي بعينين منكسرتين. قال بصوت مرتعش:
– “سامحني يا أخي… دعني أعمل معك ولو خادمًا.”
ابتسم سامي بهدوء، وقال جملة نقشها الزمن في ذاكرته:
“الخيانة لا تُمحى، والثقة إذا كُسرت لا تُصلَح. تعلّمت منك أنني لا أخسر حين أخون… بل أخسر حين أُعطي الثقة لمن لا يستحق.”
ثم استدار ومضى، تاركًا كريم غارقًا في ظلمة خيبته.
العِبرة:
أقسى الخيانات ليست من الأعداء، بل من أولئك الذين نفتح لهم أبواب قلوبنا. تعلّم أن تثق بعقلك قبل قلبك، فالأقنعة قد تُخفي أخطر الوجوه.
النهاية
انتهت القصة
نتمنى أنكم استمتعتم بقراءة القصة. اذا لديكم قصص وترغبون بمشاركتها معنا ، تواصلوا معنا عبر بريد الموقع info@qesass.net.
إدارة موقع قصص






