قصة الطريق الأسهل دائمًا

كثيرون يعتقدون أن الحياة تكافئ من يختصر الطريق، ومن يختار الأسهل كل مرة. لا أحد يخبرهم أن الطرق السهلة لا تعلّم، وأن بعض النهايات لا يصل إليها إلا من تعب في السير. هذه ليست قصة فشل مفاجئ، بل قصة طريق بدا مريحًا… حتى انتهى.
القصة
منذ صغره، كان ياسر يكره التعب. ليس لأنه ضعيف، بل لأنه كان ذكيًا بما يكفي ليجد دائمًا مخرجًا أسرع. في المدرسة، ينجح بأقل جهد. في العمل، يختار المهام السهلة ويترك الصعبة لغيره. كان يقول لنفسه: ولماذا أتعب ما دام هناك طريق أقصر؟
كبر ياسر وهو مقتنع أن الحياة لعبة حظ، وأن الأذكى هو من يعرف كيف يتفاداها. كلما واجه تحديًا، التفّ حوله. كلما طُلب منه صبر، استعجل. وكلما ظهر طريقان، اختار الأسهل دون تردد.
مرت السنوات، ووجد نفسه في وظيفة مريحة. لا ضغط، لا مسؤولية حقيقية، ولا خوف من الفشل. كان راضيًا، أو هكذا ظن. زملاؤه الذين تعبوا أكثر بدأوا يتقدمون، يتعلمون، يتغيرون. أما هو، فبقي في المكان نفسه، يراقب من بعيد ويقنع نفسه أن الراحة نعمة.
في يوم ما، تغير كل شيء. الشركة قررت إعادة هيكلة شاملة. لم يعد هناك مكان للوظائف السهلة. طُلب من الجميع إثبات قدراتهم. جلس ياسر أمام أول تحدٍ حقيقي في حياته… ولم يعرف من أين يبدأ.
اكتشف فجأة أنه لم يتعلم الصبر، ولا المواجهة، ولا كيف يتعامل مع الفشل. كل الطرق التي اعتاد عليها كانت مغلقة. حاول البحث عن مخرج، عن طريق مختصر، لكنه لم يجد. لأول مرة، اضطر أن يسير في طريق صعب لم يهيئ نفسه له يومًا.
خرج من العمل، لا مطرودًا ولا منتصرًا، بل خالي اليدين. بدأ من جديد، لكن البداية كانت ثقيلة. كان يرى التعب في كل خطوة، وكان يعرف في داخله أن هذا التعب كان يمكن أن يكون أخف… لو لم يهرب منه طوال عمره.
في إحدى الليالي، وهو يسير في طريق طويل مظلم عائدًا إلى بيته، أدرك الحقيقة التي هرب منها سنوات. الطريق الأسهل لم يختصر المسافة، بل ألغى الخبرة. جعله يصل مبكرًا، لكنه لم يجعله جاهزًا.
النهاية
لم تكن حياة ياسر مأساة، لكنها كانت درسًا متأخرًا. تعلّم أخيرًا أن الطرق الصعبة لا تختار لتؤلمنا، بل لتصنعنا. وأن الراحة الدائمة قد تكون أثقل من التعب المؤقت.
وفي منصة قصص، نؤمن أن العبرة الحقيقية لا تأتي من السقوط، بل من الطريق الذي اخترناه قبل السقوط. أحيانًا، أصعب طريق هو الوحيد الذي يقود إلى مكان يستحق الوصول.






