تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص رعب

قصة الطابق المفقود

في بعض الأماكن لا يكون الخطر صراخا أو دما، بل فكرة واحدة تتسلل بهدوء: ماذا لو كان هناك شيء موجود، لكنه لا يريد أن يُرى؟ هذه القصة من تلك الزاوية المظلمة التي لا ننتبه لها إلا عندما يُغلق باب المصعد، ونبقى وحدنا مع أرقام لا نفهمها.

 

 

 

القصة

 

 

 

انتقلتُ إلى المبنى في ليلة شتاء هادئة. مبنى قديم، ثمانية طوابق، مصعد واحد بباب معدني ثقيل يصدر أنينا متعبا كلما صعد أو هبط. السمسار قال جملة واحدة غريبة قبل أن يغادر:
“لو المصعد وقف فجأة، لا تفتح الباب.”

ضحكت حينها. نصيحة مبالغ فيها.

في الأسبوع الأول، لاحظت شيئا بسيطا. المصعد أحيانا يتوقف بين الطابق الثالث والرابع. الإضاءة تضعف، ثم يعود كل شيء لطبيعته. سألت الجيران، فغيروا الموضوع بسرعة. أحدهم قال لي بنبرة جافة:
“إجعل الباب مقفلاً فقط!”

في الليلة السابعة، كنت عائدا متأخرا. دخلت المصعد وحدي. ضغطت زر الطابق السادس. في المنتصف، توقف المصعد فجأة. الصمت كان ثقيلا. لا صوت، لا حركة. ثم انفتح الباب.

لم يكن هناك طابق.

كان ممر طويل، ضيق، جدرانه بلون رمادي باهت، وأرضيته نظيفة بشكل مريب. لا أرقام، لا إضاءة واضحة، فقط نور خافت بلا مصدر. شعرت أن الهواء مختلف. أثقل. كأنه يضغط على صدري.

تذكرت نصيحة السمسار. حاولت إغلاق الباب، لكنه لم يتحرك.

خطوت خطوة واحدة فقط. في اللحظة نفسها، سمعت الباب يُغلق خلفي.

الممر لم يكن ثابتا. كلما تقدمت، شعرت أن المكان يتمدد. سمعت همسات خافتة، ليست أصواتا واضحة، بل أفكارا تتكرر في رأسي:
“أنت هنا منذ وقت طويل.”

وجدت بابا في نهاية الممر. فتحته. كانت غرفة تشبه شقتي تماما. نفس الأثاث. نفس الرائحة. لكن هناك فرق واحد.

أنا كنت جالسا على الكرسي، أحدق في الفراغ.

حاولت الصراخ. لم يخرج صوت. النسخة الأخرى التفتت نحوي ببطء وابتسمت. ابتسامة شخص تعب من الانتظار.

استيقظت في المصعد. الباب مغلق. المصعد يتحرك كأن شيئا لم يحدث. عندما خرجت، كان المبنى هادئا أكثر من اللازم.

في المرآة، لاحظت شيئا مرعبا. انعكاسي كان يتأخر جزءا من الثانية.

منذ تلك الليلة، المصعد لم يتوقف أبدا. لكني أعرف الحقيقة. الطابق موجود. وهو لم يأخذني بالكامل. بعد.

النهاية

 

 

ليست كل الأبواب التي تُفتح صدفة يجب أن نمر منها. أحيانا يكون تجاهل الخطر هو الشيء الوحيد الذي يبقينا كما نحن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.