قصة جار يراقبك

أهلاً وسهلاً بكم متابعي موقع قصص
اليوم نقدم لكم قصة رعب نفسي من نوعٍ مختلف، حيث يتحول الشعور بالأمان في بيتك إلى كابوس حي، وتصبح الحياة اليومية ملعبًا لمراقب غامض يقتنص وجودك ويزرع في قلبك الرعب.
اقرأ كل سطر بعين يقظة، فالمتابعة معنا قد تُشعر بأن أحدهم يراقبك الآن.
هذه القصة من حصريات موقع قصص
القصة
اسمه عمر، في الثلاثين من عمره، انتقل لشقة جديدة في الطابق الثالث من عمارة قديمة في حي هادئ. كل شيء بدا مثاليًا: إيجار مناسب، جيران هادئون، نافذة تطل على شارع ضيق. كان يظن أن هذا بداية جديدة بعيدًا عن ضوضاء المدينة وماضيه.
اليوم الأول مضى بهدوء، لكنه لاحظ ظلًا خلف نافذة شقة مجاورة. تجاهل الأمر، ظن أنه مجرد شخص يمر أو أحد الجيران. بعد أسبوع، بدأت الرسائل الصغيرة تظهر على بابه: “أهلاً، إن احتجت لأي شيء أنا هنا.” لا توقيع. لا رقم. ابتسامة في الظل، مراقبة صامتة.
مع مرور الأيام، صار الجار يمر أحيانًا عند مدخل العمارة بلا سبب واضح، يحدق من وراء ستار رمادي في شقته، يراقب كل خطوة، كل حركة. أصوات خفية تبدأ في الليل: خطوات، تنهدات، كنس خفيف كأن أحدًا يعيد ترتيب حياته. ثم تظهر رسائل على المرآة: “نافذتك مفتوحة.”، “نسيت كوبك في المطبخ.” أشياء صغيرة لكنها ترسل شعورًا بأنك مراقب بلا توقف.
أصوات صغيرة تتعالى، أشياء تتغير في الشقة، الصور القديمة تختفي أو تُعاد ترتيبها. أحد الأصدقاء لم يتذكّر حادثة مهمة حدثت منذ سنوات. عمر يبدأ يفقد شعورًا بالواقع: أشياءه الشخصية تُسحب من حياته، بينما يظل الجار يراقب بلا رحمة.
في إحدى الليالي، استيقظ ليجد شقة الجار مظلمة لكن على الطاولة زجاجات صغيرة، كل واحدة فيها شيء مأخوذ من حياته: صورة طفولته، أول ابتسامة مع أصدقائه، رسالة قديمة كتبها بنفسه. كل قطعة صغيرة تمثل لحظة لم يعد لها وجود في العالم إلا عند الجار.
الأمر تصاعد سريعًا، الخوف أصبح جزءًا من كل حركة. خطوات الجار خلف الباب، همسات خفية، أشياء تتحرك وحدها. وعمر لم يعد يستطيع النوم، أو ترك الشقة، أو حتى الثقة بمن حوله. كل شخص حوله أصبح يرى نسخة منه تقيم حياتك، بينما هو محاصر في شعور الاختفاء والضياع.
ثم جاء اليوم الأخير. رسالة واحدة على الباب: “النهاية أصبحت وشيكة.” قلبه يتوقف. دخل شقته، كل شيء في مكانه، لكنه شعر بالبرودة، بالخدر. حاول البحث عن مصدر الصوت، ولم يجد سوى خيط من الضوء تحت باب الجار. خطوات ثقيلة تتبع حركته، وكل مرة يلتفت يجد ظلًا يبتسم بلا حركة، عين لا تنام.
قبل أن يفهم ما يحدث، قبضت عليه يد قوية، شعور بالخدر والاختناق. سُحب إلى صندوق في الشقة المجاورة، الظلام يلتف حوله، آخر همسة سمعها: “سأحفظ بداياتك جيدًا. النهاية لك ولي.”
بعدها لم يعثر أحد عليه. الشقة بدت طبيعية، الجار يعود أحيانًا، يضع أشياء صغيرة من حياة عمر ليبقى العالم يظن أن كل شيء طبيعي. الصور والكتب والرفوف مليئة بما سرقه من بداياته. المدينة تمضي كما لو أن كل شيء عادي، بينما البعض يختفي بصمت، تاركًا حياة كاملة للظل الذي يراقب.
النهاية
إلى هنا نختم قصة “جار يراقبك” — قصة عن رعب يبدأ بابتسامة ويقفل الباب على إنسان، عن مراقب يبتلع بداياتك لتبقى حياتك نسخة بلا روح.






