تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص دينية

قصة الرجل الذي باع صلاته

اهلا وسهلا بكم متابعي موقع قصص
 لقد اضفنا اليوم قصة جديدة
 استمتعوا!

هذه القصة من حصريات موقع قصص

القصة

 

 

كان اسمه ياسين، شاباً وُلد في زقاق ضيق من أزقة المدينة القديمة، حيث تختلط أصوات الباعة بنداء المؤذنين، وحيث تلمع قلوب الناس رغم بؤس أرواحهم. تربى في بيت فقير، لكن أمه كانت لا تنام حتى تسمع وقع خطواته عائداً من المسجد. كانت تقول له دائماً: “يا بني، الصلاة حصنك، من باعها فقد باع نفسه.”

ومضت السنوات، وتحوّل ياسين من طفل يركض إلى الصفوف الأولى في صلاة الفجر، إلى شاب يركض وراء الدنيا. كان يحلم بالثراء، يفتّش عن السلطة، يعبد الشهرة في أعماقه دون أن يسميها عبادة. في البداية كانت الصلاة تسقط سهواً، ركعة تتأخر، جماعة تفوته. ثم صارت تسقط عمداً: موعد اجتماع أهم من موعد أذان، صفقة تجارية أغلى من ركعتين.

وفي داخله، بدأ يسمع همساً غريباً، كصوت بائع في سوق مظلم:

“أجّل صلاتك… وستربح دقائق ذهبية.”
“بع ركعة… وخذ مكانها صفقة.”
“اترك الجماعة… وسأمنحك وجوهاً تصفق لك.”

ولم يدرك ياسين أنه، دون أن يوقّع على ورق، قد دخل في عقد بيع خفي: باع صلاته، شيئاً فشيئاً، مقابل فتات زائل.

مرت الأعوام، صار غنياً، باذخاً في ملبسه ومركبه. لكن كلما نظر في مرآة غرفته الفارهة، رأى عينين شاحبتين لا تعرفان السكينة. الليل عنده طويل رغم الأضواء، والنهار ضيق رغم الأموال. كان قلبه كصحراء، لا نبع فيها.

في إحدى الليالي، جلس على شرفته يراقب المدينة. فجأة، ارتفع الأذان من مسجد قريب، صوته عذب يخترق الظلام. لكن هذه المرة لم يكن الأذان مجرد صوت، بل كأنه طعنة في قلبه. شعر أن المؤذن يناديه وحده: “حيّ على الصلاة… حيّ على الفلاح.”

أغلق أذنيه بيديه. ارتجف. تذكر كلام أمه القديم. تذكر وجهها وهي تقول: “من باع صلاته فقد باع نفسه.” أحس أنه باع كل شيء، ولم يبق شيء ليفتديه.

في الليلة نفسها، جاءه حلم. رأى نفسه في سوقٍ هائل، مزدحم بالبشر، كل واحد يعرض بضاعته: أحدهم يبيع ضحكاته، آخر يبيع شبابه، وآخر يبيع راحته. أما هو، فقد وقف أمام دكّان فارغ، لا يحمل شيئاً سوى ورقة قديمة مكتوب فيها: “بعت صلاتي.”

اقترب منه شيخ أشيب، عيناه من نور، وقال:

“أهكذا تبيع جوازك إلى الآخرة؟ أهكذا ترهن قلبك للدنيا؟”

أراد ياسين أن يصرخ: “لا!”، لكن فمه كان مغلقاً. لم يخرج منه سوى بكاء مكتوم.

استيقظ مذعوراً، العرق يغمر جبينه. كان الفجر يقترب. لأول مرة منذ سنوات، توضأ. الماء على وجهه كان كأنه يغسل طبقات من الغبار تراكمت على قلبه. وقف يصلي. ركع، سجد، وبكى. لم تكن صلاة كاملة، كانت صلاة كسيرة، لكنها كانت حقيقية.

ومنذ ذلك اليوم بدأ طريق العودة. لم يكن سهلاً، فالشيطان كان يساومه كل لحظة: “أنت ملوث… الله لن يقبلك.” لكنه كان يرد: “رحمة الله واسعة.”

عاد ياسين إلى المسجد. في البداية نظر إليه الناس بدهشة، ثم رحبوا به كإبن ضائع عاد إلى حضن أبيه. لم يعد يركض وراء الصفقات، صار يركض وراء التكبيرة الأولى. لم يعد يبيع صلاته، صار يشتري حياته بها.

ومع مرور الوقت، صار الناس يضربون به المثل: “ذاك الرجل الذي باع صلاته، لكنه استعادها قبل أن يفوته الموعد الأخير.”

وفي الليلة التي مات فيها، جلس بين الركعات في المسجد، والدموع تملأ وجهه. كان يبتسم، وكأنه يسمع نداء أمه القديم يعود إليه:

“من باع صلاته فقد باع نفسه… ومن اشترى صلاته فقد اشترى جنته.”

النهاية

 

 

انتهت القصة
نتمنى أنكم استمتعتم بقراءة القصة. اذا لديكم قصص وترغبون بمشاركتها معنا ، تواصلوا معنا عبر بريد الموقع  info@qesass.net.
إدارة موقع قصص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.