تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص رعب

قصة الرجل الذي إستقال ولم يرحل

ليست كل الأماكن التي نغادرها تنسانا، وبعضها يحتفظ بأسمائنا كما لو كنا لم نرحل قط. في المكاتب القديمة، بين الملفات الصامتة والممرات التي تُطفأ أنوارها عند المساء، تبقى أشياء عالقة لا تُكتب في التقارير ولا تظهر في الجداول. هذه قصة عن اسمٍ ظنّ صاحبه أنه استقال، وعن شركةٍ لم تعتبر ذلك نهاية، بل فراغًا يجب أن يُملأ.

 

 

 

القصة

 

 

 

لم يكن عبد الرحمن شخصًا قلقًا بطبعه. يعمل بهدوء، يتقن ما يُطلب منه، ويغادر في الوقت المحدد. الشركة كانت منظمة، باردة، لا شيء فيها يلفت الانتباه سوى صمتها بعد السادسة مساءً.

في إحدى الأمسيات، وبينما كان يهم بالمغادرة، لمح شخصًا يقف عند نهاية الممر. لم يكن واضح الملامح. مجرد ظل ثابت، أطول بقليل من المعتاد. ظنّه عامل نظافة أو موظفًا تأخر. عندما أدار رأسه ثانية، اختفى.

تكرر الأمر في الليلة التالية. نفس الممر. نفس الوقفة. هذه المرة كان أقرب. لم يتحرك، لم يتكلم. فقط يحدق. عبد الرحمن شعر بشيء بارد يمر في صدره، لكنه تجاهله. الشركات مليئة بالوهم عندما يطول النهار.

بعد أيام، بدأ يلاحظ تفاصيل أصغر. جهاز القهوة يعمل بعد الإغلاق. مصعد يتوقف في طابق فارغ. كرسي مكتب يتحرك ببطء دون أن يلمسه أحد. وسجلّ دخول يظهر اسمًا لا يتذكره:
سامي عبد الله.

سأل زميله عمر، فأجابه بلا اهتمام: الاسم مألوف… ربما موظف قديم.
لكن عبد الرحمن لم يقتنع.

في غرفة الأرشيف، حيث الغبار أثقل من الهواء، بحث عن الاسم. فتح ملفات صفراء، تقارير مهترئة، صور جماعية قديمة. ثم وجد الاستقالة.
سامي عبد الله.
سبب الاستقالة: غير مذكور.
التاريخ: قبل عشرين سنة.

الأمر الذي جمّد الدم في عروقه لم يكن التاريخ، بل الصورة. الرجل في الصورة هو نفسه الذي يقف في نهاية الممر. نفس الوقفة. نفس الظل.

عاد عبد الرحمن إلى مكتبه مضطربًا. في تلك الليلة، ظهر الرجل مرة أخرى. هذه المرة لم يختفِ. اقترب خطوة واحدة فقط، ثم همس بصوت بالكاد يُسمع:
“لم يغلقوا ملفي”.

في اليوم التالي، حاول عبد الرحمن إبلاغ الإدارة. لم يجد ملفًا باسم سامي في النظام الحديث. كأن الاستقالة كانت آخر ما تبقى منه. عند المساء، وجد على مكتبه ملفًا جديدًا. بلا تاريخ. بلا توقيع. داخله ورقة واحدة:
“البديل”.

بدأت أشياء تختفي. اسم عبد الرحمن من بعض القوائم. بريده الإلكتروني يتأخر. بطاقته لا تفتح بعض الأبواب. بينما اسم سامي عاد للظهور، نشطًا، حاضرًا، بلا صورة.

في آخر ليلة، رأى عبد الرحمن الظل جالسًا على مكتبه. واقفًا خلفه في الزجاج. قال له بهدوء مرعب:
“الاستقالة لا تعني الرحيل”.

في الصباح، حضر الموظفون كعادتهم. مكتب عبد الرحمن كان فارغًا. لا أثر له. في السجلات، وُضع اسمه تحت خانة:
استقال.
التاريخ: اليوم.

وفي نهاية الممر، وقف شخص جديد، ينتظر السادسة مساءً.

النهاية

 

 

في بعض الأماكن، الرحيل ليس قرارًا فرديًا، بل إذنًا يجب أن يُمنح. وما لم يُغلق الملف جيدًا، سيظل الاسم حاضرًا، ينتظر من يكمّل السطر الأخير. في منصة قصص نؤمن أن الحكايات ليست للترفيه فقط، بل للتأمل في الخفيّ من حياتنا اليومية، حيث يمكن للرعب أن يولد من أبسط التفاصيل.
نتمنى أن تكون هذه القصة قد أعجبتكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.