قصة الحارس الأخير للساعة

اهلا وسهلا بكم متابعي موقع قصص
لقد اضفنا اليوم قصة جديدة
استمتعوا!
هذه القصة من حصريات موقع قصص
القصة
كان “يوسف” شابًا عادياً، يعيش حياة بسيطة في مدينة مزدحمة لا تتوقف عقاربها عن الدوران. لكن ليلة موت جده، تغيّر كل شيء. ورث عنه ساعة جيب قديمة، أثقل من أي ساعة عادية.
في البداية ظنها مجرد ذكرى، لكن حين أدار عقربها لأول مرة، شعر بالهواء من حوله يتجمد. الناس توقفوا في الشوارع، السيارات تجمدت، الطيور علقت في السماء كلوحة معلّقة. الزمن نفسه انكسر بين يديه.
في رعب، أعاد عقرب الساعة إلى مكانه، فعاد كل شيء للحركة كأن شيئًا لم يكن. عندها أدرك أن الساعة ليست مجرد أداة… بل قلب الزمن نفسه.
مع الأيام، بدأ يجرّب قدراتها. دقيقة واحدة يمكن أن تتحول إلى ساعة كاملة بين يديه، وخطوة واحدة في زمن بطيء تكفي لإنقاذ إنسان من موت محقق. لكنه اكتشف الوجه المظلم: كل مرة يستخدم الساعة، كان يفقد شيئًا. في البداية نسي لحظة من طفولته. بعدها نسي اسم صديق قديم. ثم نسي وجه أمه. الزمن كان يطالبه بثمن، والثمن كان عمره وذاكرته.
مرت شهور وهو يحاول كبح رغبته، لكن المدينة غارقة في الفوضى: حوادث، جرائم، كوارث طبيعية. كان يسمع في الليل همسات الساعة، وكأنها كائن حي يقول له: “استعملني، أنقذهم… وادفع ثمنك.”
حتى جاء اليوم الذي ظهرت فيه منظمة سرية، تُدعى إخوة الساعة، تبحث عن يوسف بلا هوادة. اكتشف أنهم أحفاد حراس الزمن السابقين، وأنه آخر واحد اختارته الساعة. مهمته ليست إنقاذ البشر فقط، بل منع كارثة أكبر: إذا تحطمت الساعة، سينهار الخط الزمني كله وتختلط العصور. الماضي، الحاضر، والمستقبل سيذوبون في فوضى أبدية.
بدأت مطاردات شرسة. في كل مرة يهرب باستخدام الساعة، كان يدفع عمره أكثر. شعر بجسده يشيخ بسرعة، شعره يشيب رغم أنه لم يبلغ العشرين. وفي كل انعطافة كان يسمع صدى جده الراحل يهمس له: “الحارس لا يعيش طويلاً، لكنه يختار مصير العالم.”
في النهاية، وصل إلى قلب المدينة حيث البرج القديم ، هناك وقف أمام زعماء “إخوة الساعة”. عرضوا عليه خيارًا مرعبًا: أن يكسر الساعة ويحرر نفسه، لكنه سيطلق العصور لتتصادم، أو أن يذيب آخر ما تبقى من عمره في قلبها، فيصبح الحارس الأخير الذي يجمد الزمن في مساره ويحفظ العالم، لكنه سيُمحى من الوجود، وكأن يوسف لم يولد قط.
رفع الساعة أمامه. عقاربها ارتجفت، والمدينة كلها سكتت، أدرك يوسف أن القرار بيده وحده: الحرية مقابل الفوضى، أو التضحية مقابل البقاء.
ابتسم وهو يهمس: “الزمن لا يملكه أحد… لكنه يحتاج من يحرسه.”
ثم أدار العقرب الأخير.
العالم استمر بالدوران، الناس عاشوا حياتهم دون أن يعرفوا أن شابًا اسمه يوسف مات مرتين: مرة حين كسرته الساعة، ومرة حين محته من ذاكرة التاريخ.
لكن في زوايا الليل، بين دقات عقارب الساعات، كان يُسمع صدى ضعيف… كأن الزمن نفسه يتذكر حارسه الأخير.
النهاية
انتهت القصة
نتمنى أنكم استمتعتم بقراءة القصة. اذا لديكم قصص وترغبون بمشاركتها معنا ، تواصلوا معنا عبر بريد الموقع info@qesass.net.
إدارة موقع قصص




