تنويه:
عاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد نقل الاستضافة بسبب ضغط زيارات مرتفع. نعتذر عن أي إزعاج، وشكرًا لصبركم ودعمكم 🤍

قصص رعب

قصة أنا الآخر

أهلًا بكم في قصة جديدة حصرية على موقع قصص، قصة ليست عن الأشباح ولا عن الجن… بل عنك، حين تكتشف أن الكائن الذي يراقبك من الكاميرا ليس لصًا ولا متطفلًا، بل “نسختك” التي خرجت من الظل لتعيش مكانك.
“النسخة التي لم أنم بعدها” ليست قصة رعب عادية، إنها تجربة عقلٍ فقد ثقته في نفسه، وبدأ يرى الحقيقة تتشقق من شاشة مراقبة. ستعيش مع رامي لحظةً بلحظة، ستسمع أنفاسه وهو يشاهد نفسه نائمًا، وستتساءل في النهاية: من الذي يعيش فعلًا… أنت، أم من يراقبك؟

 

 

 

القصة

 

 

 

رامي لم ينام مرتاحًا منذ أن سرقوا منه المحفظة، ثم جهاز التسجيل الموجود على باب الشقة. اشترى كاميرات جديدة — أربع عيون صغيرة تراقب كل زاوية: الممر، المطبخ، الصالة، غرفة النوم. وضع شريط التسجيل في مكان آمن، وشغّل كل شيء منتصف ليلة الجمعة. لم يطلب من أحد، لا صديق، لا جار. الرجل الذي يأمن على نفسه لا يسأل أحدًا عن الخوف.

الليلة الأولى مرت هادئة. الريح. صوت مواسير التدفئة. لكن عند الثالثة صباحًا، وهو يراجع التسجيل كما يفعل كل يوم، رأى شيئًا قطع تفكيره: في لقطة غرفة النوم، رجل نائم — هو نفسه — يتحرك فجأة، يجلس، يبتسم بابتسامة لا تشبهه، يقف ثم يخرج من باب الشقة كما لو أنه كان دائمًا خارجه. لكنه لم يخرج. الكاميرا تُظهر الوجه من الخلف: نفس لون الشعر، نفس الكتف، نفس طريقة المشي. داخل التسجيل ظهر شيء لا يصدق: ظل يشبهه يتابع حركاته كمن يقرأ نصًا محفوظًا.

رامي لم يصدق عينيه فحسب؛ لم يصدق ذاكرته. عاد للتسجيل الأول. نفس المشهد. ثم الذي بعده. في كل مرة، الظل يقترب أكثر. في اللقطة الخامسة، الظل لا يخرج من الشقة فقط — يدخل الشاشة الثانية، الثالثة، يقف أمام كاميرا المطبخ ويحدق مباشرة في العدسة. كأنه يقرأ رامز كاميرات هو الآخر.

لم ينام بعد ذلك. لم يعد يثق بالزمن. أي مرآة قابلها طالع فيها ابتسامة تبدو كابتسامة شخص آخر فقط حين يميل الضوء بطريقة خاطئة. في العمل قال إنه مرهق. زملاؤه لم يلحظوا شيئًا في البداية. لكن الأشياء الصغيرة بدأت تختفي من مكتبه — هاتف محمول، مفكرة، قلم. أشياء يستطيع أي إنسان أن يسقطها عن طريق الخطأ، لكن ليس عندما تتحرك بمواعيد دقيقة، كما لو أن من يسرقها يعرف مسبقًا أي قلم ستأخذ غدًا.

في يوم الجمعة، عاد مبكرًا. وجد على طاولة المطبخ رسالة مطبوعة: “أنا أتدرّب على أن أكون أنت.” توقيع: لا شيء. تحتها صورة مطبوعة لرامي وهو نائم — لقطة من كاميرته — واضحة، تمامًا كما لو أن شخصًا كان يقف خلف عدسة ثانية ويطبع ما رآه.

الآن، لم يعد الخوف مجرد إحساس. كان خطة. رامي راح يتعقب التسجيلات، يبني فخًا: يترك باب الشقة مواربًا، يشدّ كاميرا خفية نحو الممر، يضع قطعة معدنية على الأرض لتصدر صوتًا عند المرور، ينام وهو يعرف أنه مراقب. عند منتصف الليل، عاد السيناريو ذاته: الظل يقوم، يمشي، يتأمل الوجه النائم في الضوء. لكن هذه المرة سمع صوت وقع. الكاميرا الخفية التقطت شيئًا آخر: ظلان. ظل يقترب من الظل. ظل يبدو أكثر حسمًا، أكثر قدرة.

رامي استفاق على وقع باب المطبخ يُقفل بهدوء. وقف خلف الزاوية، قلبه يشتغل كالمحرّك. رأى نفسه، أو ما يشبهه، يفتح الثلاجة. لم يصرخ. لم يركض. ما كان يفكر فيه كان واضحًا: ليست لعبة، هذا يدّعي أن له حقًا أن يكون رامياً. أمامه رجل يملك وجهه لكنه يأخذ تباعًا تفاصيل حياته: خطواته، طعامه، روتينه.

واجهه. الكلام قصير. الرجل الآخر — الذي سيفهم لاحقًا أنه نسخة من ذاكراته أحيانًا، أو انعكاس متوحش لوعيه — قال بصوت بارد: “أريد أن أنام كما تنام. أريد أن أعيش كما تعيش.” رامى قال الحقيقة بلا مزيد من الكلام: “فماذا ستقدّم في المقابل؟” ابتسامة لا تعرف الرحمة. “تضحيات.” قالها كما يعلن عقدًا.

التضحيات بدأت صغيرة. أحدهما طلب أن يترك رامى عمله ليومين، وثانيًا أن يترك بيتًا مفتوحًا، ثالثًا: أن يختفي عن هاتفه لمدة أسبوع. كل طلب كان اختبارًا. كل اختبار ينجح فيه الظل يصبح أقوى — ليس جسديًا، بل وجوديًا. الناس حول رامى بدؤوا يصدقون الظل أكثر: أصدقاء العمل يسلمون على الرجل الذي بدا أكثر حيوية، أكثر تنظيماً. رامى بدا كأنه يتلاشى تدريجياً.

في منتصف القصة، أعلى نقطة ضغط، يصبح واضحًا أن الظل لا يكتفي بالعيش بدلاً منه؛ يريد أن يحل محله نهائيًا. يطلب التضحية الكبرى: “حياتك مقابل حياته.” الترجمة العملية: إما أن يزول رامى من الوجود بأي طريقة — الانتقال، السجن، الموت — أو يقبل أن يُبدّل وجوده مع ظل يملك كل ذكرياته لكنه بلا رحمة.

النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.