تم إطلاق قسم القصص الرمضانية.
حكايات خاصة بالشهر الفضيل تُنشر تباعًا.

قصص رمضانية

قصة قبل الأذان بدقائق

في منصة قصص نؤمن أن بعض القرارات لا تحتاج ساعات طويلة، بل لحظات صدق. أحيانًا تتلخص معركة كاملة داخل قلب إنسان في دقائق قليلة قبل الأذان. وهذه قصة خمس دقائق غيّرت علاقة امتدت سنوات.

 

 

 

القصة

 

 

 

 

كان الخلاف بين سامر وأخيه الأكبر بسيطًا في بدايته، كلمة قيلت في لحظة غضب، ثم رد أقسى منها. مرّت الشهور، وكل واحد منهما ينتظر أن يعتذر الآخر. ومع مرور الوقت، صار الصمت أثقل من السبب نفسه.

دخل رمضان، وبقي كل شيء كما هو. يجلسان على المائدة نفسها، لكن المسافة بين الكرسيين أكبر من المعتاد. الكلام مختصر، النظرات عابرة، وكأن شيئًا لم يكن بينهما يومًا.

في تلك الليلة، خرج سامر إلى الشرفة قبل المغرب. بقي على الأذان خمس دقائق. كان يحمل هاتفه، يقلبه بين يديه. فكر أن يرسل رسالة قصيرة:
“كل عام وأنت بخير.”
جملة عادية، لكنها كانت تعني تنازلًا صامتًا.

تردد.

قال في نفسه: لماذا أبدأ أنا؟
ثم رد صوت آخر داخله: ولماذا لا تبدأ؟

نظر إلى السماء التي بدأت تميل إلى البرتقالي الخافت. تذكر أيامًا قديمة، حين كانا يتسابقان إلى المسجد، ويتقاسمان التمر قبل أن يسمع الأذان. متى تحوّل كل ذلك إلى هذا الجفاء البارد؟

بقيت ثلاث دقائق.

كتب الرسالة، ثم مسحها.
كتبها من جديد، وأضاف:
“اشتقت لأيامنا.”

توقف إصبعه فوق زر الإرسال. شعر بثقل غريب في صدره، ليس خوفًا، بل كرامة تحاول أن تبقيه ثابتًا.

بقيت دقيقة واحدة.

سمع صوت الأطباق تُرتب في الداخل. شعر أن رمضان ليس شهرًا للجوع فقط، بل لكسر هذا العناد الذي يكبر بصمت.

أغلق عينيه للحظة، وضغط إرسال.

في نفس اللحظة تقريبًا، ارتفع الأذان.

لم تمضِ ثوانٍ حتى سمع اهتزاز هاتفه. فتح الرسالة بسرعة.

“وأنا أيضًا. كنت أنتظر منك خطوة.”

شعر بشيء يذوب داخله. لم تكن الرسالة طويلة، لكنها أزالت أشهرًا من البرود.

دخل إلى المائدة وجلس في مكانه المعتاد. التقت عيناه بعين أخيه. لم يقولا شيئًا في البداية. فقط ابتسامة خفيفة، صادقة، عادت كأنها لم تغب.

مدّ أخوه التمر نحوه وقال بهدوء:
“تقبل الله.”

أجاب سامر:
“منا ومنك.”

كانت الكلمات بسيطة، لكن المعنى أعمق من الخلاف كله.

في تلك الليلة، لم يكن الإفطار هو الذي كسر الجوع، بل الاعتذار الذي كسر المسافة.

النهاية

 

 

ليست كل المعارك تحتاج فائزًا وخاسرًا. أحيانًا يكفي أن يتقدم أحدنا خطوة واحدة، فينهار جدار كامل بُني من العناد. في منصة قصص نؤمن أن أقوى القرارات قد تُتخذ في دقائق قليلة، لكن أثرها قد يدوم سنوات. وإذا بقي على الأذان دقائق، فقد تكون هي اللحظة المناسبة لتبدأ أنت.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

إغلاق

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.