قصة 24 ساعة بلا تفكير

ليس كل يوم نقرر أن نعيش بلا عقل. بعض الأيام يفرض علينا ذلك من كثرة الضجيج حولنا. وهذه قصة شاب ظنّ أن راحته الحقيقية ستكون في إغلاق عقله ليوم واحد فقط… ففتح أبوابًا لم يتوقعها.
القصة
استيقظ تامر في صباح بدا عاديًا جدًا. الهاتف مليء بالإشعارات، الآراء تنهال من كل جهة، وكل شخص يعرف “الطريقة الصحيحة” للعيش. شعر بتعب غريب. قال لنفسه وهو يتثاءب: اليوم بلا تفكير. أي شخص يقابلني، أول نصيحة يقولها أنفذها فورًا.
خرج من البيت. أول من صادفه حارس العمارة، قال له بابتسامة: “ابدأ يومك بابتسامة”. توقف تامر، ابتسم بقوة مبالغ فيها، واستمر مبتسمًا حتى شعر أن فكه سيتشنج.
في الشارع، بائع الخضار صاح: “امشِ بسرعة، الوقوف هنا يضيع الوقت”. بدأ تامر يمشي بسرعة غير طبيعية، يصطدم بالناس ويعتذر وهو يبتسم بلا توقف.
في المقهى، النادل قال: “جرّب شيء جديد، التغيير حلو”. طلب تامر خليطًا عجيبًا من القهوة والحليب والعصير. شرب رشفة، وتوقف عقله الذي كان متوقفًا أصلًا عن العمل.
جلس بجانبه رجل غريب قال بثقة: “الحياة مغامرة، لا تخطط”. نهض تامر فورًا، ترك عمله، وأرسل رسالة استقالة بلا تفكير، ثم صفّق لنفسه لأنه ينفذ النصائح حرفيًا.
في الطريق، صديق قديم رآه وقال: “أنت نحيف، كل أكثر”. دخل مطعمًا وأكل حتى شعر أن الكرسي يئن تحته. خرج يتدحرج تقريبًا، وما زال يبتسم.
شاب في الشارع قال له: “لا تثق بأحد”. فبدأ تامر يشك في الجميع، حتى في نفسه. توقف فجأة، نظر في المرآة، وسأل صورته: من أنت؟ ولماذا تبتسم هكذا؟
في المساء، جلس مرهقًا على الرصيف. مرّ طفل صغير وقال ببراءة: “لماذا أنت معقّد؟ فكر قليلاً”. هنا فقط، تجمّد تامر. هذه أول نصيحة تطلب منه التفكير.
جلس دقيقة. ثم دقيقتين. عاد عقله للعمل ببطء، كأنه جهاز قديم يعاد تشغيله. نظر حوله، تذكر اليوم، وانفجر ضاحكًا. ضحك على الاستقالة، على الابتسامة المتشنجة، وعلى القهوة التي لا تغتفر.
عاد إلى البيت، كتب رسالة اعتذار لمديره، شرب ماءً، وأغلق هاتفه.
النهاية
تعلم تامر أن إغلاق العقل تمامًا لا يجلب الراحة، كما أن فتحه لكل صوت يدمّر التوازن. ليست كل نصيحة تستحق التنفيذ، ولا كل رأي يصلح أن يقود يومك. أحيانًا، أفضل قرار هو أن تفكر قليلًا… ثم تختار بنفسك.



