الطفل الذي عاد من النار · الجزء ٥
قصة الطفل الذي عاد من النار ج5
الجزء الخامس: الرجل ذو الخاتم الفضي
حصريًا على منصة قصص
القصة
يعتقد الإنسان أحيانًا أنه اقترب من الحقيقة...
لكنه لا يدرك أن الحقيقة نفسها قد تكون واقفة خلفه، تراقب أنفاسه، وتنتظر اللحظة المناسبة لتطعنه في ظهره.
كان آدم قد أمضى خمسة عشر عامًا يبحث عن قاتل والديه.
لكنه خلال الأيام الأخيرة اكتشف أن ما حدث في تلك الليلة أكبر بكثير من مجرد جريمة قتل.
فارس يعرفه.
العقيد سليم يخشى ظهوره.
ونادر مات وهو يحاول إخباره بالحقيقة.
أما الرجل ذو الخاتم الفضي...
فقد أصبح الآن أقرب إليه من أي وقت مضى.
- الزائر الغامض
ظل آدم واقفًا خلف النافذة، يراقب السيارة السوداء المتوقفة أمام المبنى.
كان الرجل الذي نزل منها يرتدي معطفًا أسود طويلًا.
لم يستطع رؤية ملامحه بوضوح، لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا تمامًا.
الخاتم الفضي في يده.
تراجع آدم عن النافذة وأطفأ الأنوار.
أخرج هاتفه واتصل بسامر.
لم يجب أحد.
حاول مرة أخرى.
لا شيء.
ثم وصلت رسالة من رقم مجهول:
«لا تثق بصديقك كثيرًا... فبعض الأبواب لا تُفتح إلا من الداخل.»
تجمد آدم.
قرأ الرسالة عدة مرات.
هل كان المقصود سامر؟
أم أن هناك شخصًا آخر يعرف كل تحركاته؟
وضع الهاتف في جيبه، وأخذ الملف والرسالة القديمة، ثم اتجه نحو المخرج الخلفي.
لكن قبل أن يصل إلى الباب، سمع صوتًا هادئًا من خلفه:
«أنت تشبه والدك عندما تكون خائفًا.»
استدار بسرعة.
كان الرجل ذو الخاتم الفضي يقف عند مدخل الغرفة.
لم يسمع آدم الباب يُفتح.
رفع الرجل يديه قليلًا وقال:
«اهدأ. لو أردت قتلك، لما جئت وحدي.»
حدق آدم في وجهه.
كان في منتصف الخمسينيات تقريبًا، بشعر أسود اختلطت به خيوط رمادية، وعينين تحملان شيئًا من الحزن.
سأله آدم:
«من أنت؟»
أجاب الرجل:
«اسمي كمال.»
ثم نظر إلى الملف الذي يحمله آدم.
«وأنا الرجل الذي كان يجب أن يموت قبل خمسة عشر عامًا.»
- ما حدث في تلك الليلة
جلس كمال على كرسي قديم، بينما ظل آدم واقفًا.
قال كمال:
«كنت أحد الضباط الذين شاركوا في العملية التي كان والدك يحاول كشفها. في البداية، اعتقدنا أنها مجرد مهمة عسكرية سرية. لكننا اكتشفنا لاحقًا أن هناك أوامر بتصفية أشخاص أبرياء وإخفاء الأدلة.»
سأله آدم بغضب:
«وما علاقة أبي بذلك؟»
«والدك كان مسؤولًا عن حفظ سجلات العملية. وعندما اكتشف أن بعض التقارير زُوّرت، قرر تسليم الأدلة إلى جهة مستقلة.»
«إذن قتلوه بسبب الأوراق؟»
خفض كمال رأسه.
«ليس بسبب الأوراق وحدها. والدك كان يعرف أسماء الأشخاص الذين أصدروا الأوامر، وكان لديه تسجيل يثبت كل شيء.»
اقترب آدم منه.
«هل كنت موجودًا عندما قُتل والداي؟»
ساد الصمت.
ثم أجاب كمال:
«نعم.»
شعر آدم بأن الدم يغلي في عروقه.
«إذن أنت تعرف من أطلق النار!»
أومأ كمال ببطء.
«أعرف.»
«قل اسمه!»
رفع كمال عينيه.
«العقيد سليم.»
تراجع آدم خطوة.
«لكن فارس كان هناك... لقد رأيته بعيني!»
قال كمال:
«فارس دخل المنزل مع المجموعة، وكان يحمل سلاحًا. لكنه لم يكن الرجل الذي أطلق النار على أمك.»
«كيف أتأكد أنك لا تكذب؟»
أخرج كمال هاتفًا قديمًا ووضعه على الطاولة.
«لأنني أملك تسجيلًا من تلك الليلة.»
- التسجيل
ضغط كمال زر التشغيل.
خرج صوت مشوش من الهاتف.
كانت هناك أصوات رجال يتحدثون داخل مكان مغلق.
ثم جاء صوت يعرفه آدم جيدًا.
صوت والده.
«لن أعطيكم التسجيل. هناك أسماء وأدلة، ولن أسمح لكم بدفن الحقيقة.»
ثم صوت آخر:
«أنت لا تفهم ما تفعله. لديك طفل وعائلة. فكر فيهم.»
صوت والده مجددًا:
«لهذا السبب تحديدًا لن أتنازل.»
بعدها سُمع صوت باب يُفتح بعنف.
وصوت رجل يصرخ:
«أين الملف؟»
ثم حدث صمت قصير.
وجاء صوت فارس:
«اتركوا الطفل خارج الأمر. لقد وعدت والده.»
ثم صوت العقيد سليم:
«لا أريد شهودًا.»
تبع ذلك صوت إطلاق نار.
توقف التسجيل.
لم يتحرك آدم.
كانت عيناه مثبتتين على الهاتف.
أعاد المقطع مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
كان صوت فارس واضحًا.
لقد حاول حماية الطفل.
لكن ذلك لم يفسر لماذا وقف يشاهد مقتل والديه.
رفع آدم رأسه وقال:
«لماذا لم ينقذهما؟»
أجاب كمال:
«لأنه كان يعلم أن أي محاولة لمواجهة سليم في تلك اللحظة ستؤدي إلى مقتل الجميع. لكنه ارتكب خطأً لا يمكن تبريره... اختار الصمت بعد ذلك.»
ضرب آدم الطاولة بقبضته.
«الصمت لا يعيد أمي وأبي!»
لم يرد كمال.
كان يعرف أن آدم محق.
- سامر ليس في المنزل
أخرج آدم هاتفه واتصل بسامر مجددًا.
هذه المرة جاءه الرد.
لكن الصوت لم يكن صوت صديقه.
«مساء الخير يا آدم.»
تجمد مكانه.
كان الصوت هادئًا، مألوفًا بطريقة مخيفة.
قال آدم:
«أين سامر؟»
ضحك الرجل قليلًا.
«صديقك بخير حتى الآن.»
«من أنت؟»
«أنت تعرفني. لقد قضيت خمسة عشر عامًا تحفظ وجهي في ذاكرتك.»
ثم جاء الصوت الذي لم ينسه آدم أبدًا:
«أنا فارس.»
أغلق آدم قبضته.
«إذا لم تترك سامر، فسأقتلك.»
أجابه فارس:
«ما زلت تفكر بالطريقة نفسها. دائمًا تبحث عن شخص تقتله، ولا تفكر في الشخص الذي يحاول إنقاذه.»
ثم قال:
«اسمعني جيدًا. كمال الذي يقف بجانبك ليس الشخص الذي تظنه.»
نظر آدم إلى كمال ببطء.
ابتسم كمال ابتسامة صغيرة، لكنه لم يقل شيئًا.
تابع فارس:
«اسأله عما حدث بعد إطلاق النار على أمك. اسأله لماذا كان يحمل الخاتم الفضي في تلك الليلة.»
اتسعت عينا آدم.
نظر إلى يد كمال.
كان الخاتم الفضي يلمع تحت ضوء المصباح.
تراجع آدم خطوة.
«أنت...»
رفع كمال يده ببطء.
«دعني أشرح.»
لكن آدم لم يستطع سماعه.
لقد كان ذلك الخاتم نفسه الذي حفظ صورته في ذاكرته منذ طفولته.
الخاتم الذي رآه في يد الرجل الذي وقف أمام أمه قبل إطلاق النار.
- الحقيقة التي لم يتوقعها
صرخ آدم:
«أنت الرجل الذي قتل أمي!»
لم ينكر كمال.
بل أغلق عينيه للحظات.
ثم قال:
«نعم... كنت هناك.»
ساد صمت ثقيل.
شعر آدم أن السنوات الخمس عشرة كلها عادت دفعة واحدة.
المنزل.
المطر.
والدته وهي تحتضنه.
والرجل الذي رفع سلاحه.
رفع آدم يده نحو كمال.
«لماذا؟»
قال كمال بصوت مكسور:
«لأنني كنت جبانًا.»
«أنت قتلتها!»
«أعرف.»
«وأنت الآن تريد مني أن أصدق أنك جئت لتساعدني؟»
أخرج كمال من جيبه مفتاحًا صغيرًا ووضعه على الطاولة.
«هذا مفتاح الخزانة التي أخفى فيها والدك التسجيل الأصلي. التسجيل الذي يثبت أن سليم أصدر أمر قتل عائلتك.»
نظر آدم إلى المفتاح.
«ولماذا لم تعطِه للشرطة؟»
ابتسم كمال بحزن.
«لأن بعض الذين يعملون داخل المؤسسات التي تبحث عن العدالة هم أنفسهم الذين يخفون الجرائم.»
اقترب آدم منه.
«لماذا انتظرت كل هذه السنوات؟»
أجاب كمال:
«لأنني تلقيت رسالة قبل ثلاثة أيام. رسالة من والدك.»
ضحك آدم بسخرية.
«أبي مات منذ خمسة عشر عامًا!»
أخرج كمال ظرفًا أبيض ووضعه أمامه.
كان عليه اسم آدم.
وبخط والده نفسه.
توقفت أنفاسه.
فتح الظرف بيدين مرتجفتين.
كانت الرسالة قصيرة:
«آدم...
إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أن الرجل الذي قتل أمك قرر أخيرًا أن يخبرك بالحقيقة.
لا تثق به.
لكن لا تقتله قبل أن تسمع ما حدث في آخر عشر دقائق من حياتي.
لأن أمك لم تكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة...
وأنا لم أكن الشخص الذي بدأ كل شيء.»
توقف آدم عن القراءة.
رفع عينيه نحو كمال.
«ما معنى هذا؟»
لكن كمال لم يجب.
كان ينظر إلى الهاتف الذي بدأ يرن على الطاولة.
ظهر اسم المتصل على الشاشة:
العقيد سليم.
أجاب كمال.
جاء صوت سليم غاضبًا:
«أنت تخونني يا كمال؟»
لم يرد.
قال سليم:
«أمامك دقيقة واحدة لتسلّم آدم والملف. وإلا سأخبره بما فعلته قبل خمسة عشر عامًا.»
ارتجفت يد كمال.
ثم قال سليم جملة جعلت آدم يشعر بأن قلبه توقف:
«أخبره من الذي أعطى الأمر بقتل أمه... وأخبره من الذي باع والده قبل العملية.»
انقطع الاتصال.
نظر آدم إلى كمال.
«من الذي باع أبي؟»
خفض كمال رأسه.
وبعد لحظات، قال بصوت بالكاد يُسمع:
«أنا.»
وقبل أن يتمكن آدم من الرد...
انفجر زجاج النافذة.
وسقطت رصاصة في منتصف الطاولة، على بعد سنتيمترات من الرسالة.
أمسك كمال بآدم ودفعه إلى الأرض.
وفي الخارج، كانت ثلاث سيارات سوداء تحاصر المبنى.
ثم أضاء هاتف آدم برسالة جديدة من رقم مجهول:
«لا تقتل كمال... فهو ليس الشخص الذي تبحث عنه. الرجل الذي ضغط على الزناد في تلك الليلة كان داخل منزلك قبل وصول المسلحين.»
رفع آدم رأسه ببطء.
نظر إلى كمال.
ثم همس:
«من كان داخل منزلنا قبل وصولكم؟»
لم يجب كمال.
بل بدأ يبكي للمرة الأولى.
وقال:
«آدم... هناك شخص واحد لم أخبرك عنه. شخص كنت تناديه في طفولتك... عمي.»
تجمد آدم.
فقد كان يعتقد أن عمه مات قبل سنوات طويلة.
لكن هاتفه رن مرة أخرى.
ظهرت على الشاشة صورة رجل مسن.
وتحت الصورة كُتبت عبارة واحدة:
«أخبر ابن أخي أنني اشتقت إليه.»
نهاية الجزء الخامس...
يتبع في الجزء السادس: الرجل الذي عاد من الموت.