اللهم أدم الاستقرار والأمان على بلداننا العربية، واحفظ شعوبها من كل سوء.

قصص رمضانية

قصة الرجل الذي أضاع ليلة القدر

في كل عام يأتي رمضان حاملاً معه فرصة جديدة، فرصة قد تغيّر حياة الإنسان كلها في ليلة واحدة. كثيرون ينتظرون هذه الليالي المباركة، ويجتهدون فيها بالصلاة والدعاء، لكن هناك من يظن أن الوقت ما زال طويلًا، وأن الفرصة لن تضيع. هذه القصة تذكّرنا بأن أعظم الفرص قد تمرّ أمامنا ونحن نظن أنها ستبقى دائمًا في انتظارنا.

 

 

 

 

القصة

 

 

 

 

كان سامر شابًا في العشرين من عمره. لم يكن سيئًا، لكنه كان دائم التأجيل. كل شيء في حياته مؤجل: الدراسة، الرياضة، وحتى العبادة.

عندما جاء رمضان ذلك العام، كان يسمع كثيرًا عن ليلة القدر. كان والده يقول له دائمًا:
“يا بني، العشر الأواخر كنز، قد تكون فيها ليلة خير من ألف شهر.”

كان سامر يبتسم ويجيب بثقة:
“لا تقلق يا أبي، سأجتهد في ليلة القدر.”

لكن المشكلة أنه كان يظن أنه يعرف متى تكون.

مرّت الأيام الأولى من رمضان بسرعة. كان سامر يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا أخرى، ويقول لنفسه دائمًا:
“ما زال الوقت طويلًا.”

وصلت الليلة الحادية والعشرون.
سمع الإمام بعد التراويح يقول:
“بدأت العشر الأواخر، اجتهدوا فقد تكون الليلة هي ليلة القدر.”

عاد سامر إلى البيت، جلس قليلًا على هاتفه، ثم قال لنفسه:
“ما زالت هناك ليالٍ كثيرة… سأبدأ الاجتهاد لاحقًا.”

نام.

جاءت ليلة الثالث والعشرين.
اتصل به أحد أصدقائه وقال:
“هيا نخرج قليلًا، سنعود بسرعة.”

تردد قليلًا، لكنه خرج. عاد متأخرًا، وكان التعب قد سيطر عليه.
نظر إلى الساعة وقال:
“سأصلي غدًا.”

نام مرة أخرى.

مرت ليلة الخامس والعشرين، وكان سامر منشغلًا بمشاهدة بعض الفيديوهات.
ثم قال في نفسه:
“الجميع يقول إن ليلة القدر غالبًا ليلة 27… سأجتهد في تلك الليلة.”

كان مقتنعًا تمامًا بخطته.

جاءت ليلة السابع والعشرين.
قرر أن يسهر حتى السحور ليصلي ويدعو. لكن في ذلك اليوم كان متعبًا جدًا بعد يوم طويل.

قال لنفسه:
“سأرتاح قليلًا فقط… ثم أستيقظ.”

استلقى على سريره… وأغلق عينيه.

وعندما فتحهما مرة أخرى، كان ضوء الشمس يدخل من النافذة.

قفز من سريره بسرعة، ونظر إلى الساعة.

كانت الثامنة صباحًا.

شعر بصدمة كبيرة. حاول أن يتذكر… لكنه أدرك الحقيقة القاسية.

لقد نام طوال الليل.

خرج مسرعًا إلى الشارع، وكان بعض الناس يتحدثون بعد صلاة الفجر. سمع أحدهم يقول لصديقه:

“كانت ليلة مميزة جدًا… شعرت براحة عجيبة في الدعاء، ربما كانت ليلة القدر.”

توقف سامر في مكانه.

شعر بثقل في صدره لم يشعر به من قبل.

لم يكن متأكدًا إن كانت تلك الليلة هي ليلة القدر أم لا… لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا في قلبه:

لقد ضيّع فرصته لأنه كان يؤجل دائمًا.

عاد إلى البيت ببطء. جلس وحده يفكر في كل ليلة قال فيها: “ما زال الوقت مبكرًا.”

همس لنفسه بصوت منخفض:
“كنت أظن أن الفرص تنتظر… لكنها لا تنتظر أحدًا.”

ومنذ ذلك اليوم، قرر سامر أن يتغير. لم يعد يقول “لاحقًا” عندما يتعلق الأمر بالأشياء المهمة.

النهاية

 

 

 

كثير من الناس يظنون أن الفرص العظيمة ستبقى أمامهم دائمًا، لكن الحقيقة أن بعض الفرص تمرّ مرة واحدة فقط. ليلة القدر قد تكون في أي ليلة من العشر الأواخر، ومن يدرك قيمتها لا يؤجل الاجتهاد فيها. فالحكمة ليست في معرفة متى تأتي الفرصة، بل في أن تكون مستعدًا لها كل ليلة.

هذه القصة من القصص التي تذكّرنا بأن التأجيل قد يحرم الإنسان من أعظم الخير، وأن اللحظة التي بين أيدينا الآن قد تكون أثمن مما نتصور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

إغلاق

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.