قصة الجار الفضولي

في عالمٍ اعتاد الناس فيه إغلاق الأبواب على أسرارهم، تظهر أحيانًا مفارقات طريفة تفضح التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة. ومن بين هذه المفارقات، قصة جارٍ لا يحتاج إلى سؤال، لأن الفضول عنده سبق الإجابة، وكأن الحكايات تمشي إليه بنفسها. هذه قصة تبتسم لها العقول قبل الشفاه، وتليق بمنصة ترى في الضحك فنًا وفي السرد متعة.
القصة
كان الجار معروفًا في الحي بلقبٍ واحد لا خلاف عليه: الفضولي. لم يكن كثير الكلام، ولم يسأل أحدًا عن شيء، لكنه كان يظهر دائمًا في الوقت المناسب.
يجلس أحدهم في بيته، يشعر بجوعٍ مفاجئ، ولم تمضِ دقائق حتى يُسمع جرس الباب. يفتح، فيجد الجار واقفًا مبتسمًا، يحمل طبقًا صغيرًا ويقول: خطر ببالي أنك لم تتغدَّ اليوم.
آخر يستلقي على سريره، يحدق في السقف، مهمومًا بلا سبب واضح. بعد لحظات، يُطرق الباب، ويدخل الجار قائلًا بهدوء: الشاي الساخن يُخفف التفكير الزائد.
شخص ثالث يبحث عن مفاتيحه في كل مكان، يقترب من الجنون، فيجده الجار عند المدخل، يمد يده بالمفاتيح ويقول: وقعت منك أمس عند الدرج.
لم يكن أحد يطلب منه شيئًا، ومع ذلك كان يعرف. يعرف متى يحتاج أحدهم إلى طعام، أو كلمة، أو حتى صمت. لا يشرح، ولا يبرر، فقط يفعل.
زاد القلق في الحي، فقرروا سؤاله عن السر. قال ببساطة: الناس يتحدثون دون أن ينطقوا. الجوع له حركة، والحزن له وقفة، والتعب له صوت باب يُغلق ببطء.
ضحك الجميع، وشعروا بالراحة. منذ ذلك اليوم، لم يعد الجار لغزًا مخيفًا، بل صار حضورًا مألوفًا، يسبق الحاجة بخطوة.
النهاية
ليست الحكمة دائمًا في الكلام، ولا المعرفة في السؤال. أحيانًا، يكفي أن ننتبه قليلًا لنفهم الكثير. وفي منصة قصص، نؤمن أن القصة الجيدة لا تُضحكك فقط، بل تجعلك ترى الحياة من زاوية أبسط وأقرب.




