تنبيه تقني
أوقفنا إرسال إشعارات القصص مؤقتًا بعد رصد خلل أمني في نظام الإشعارات.
سلامة المنصة وبيانات الزوار أولويتنا، والعمل جارٍ على إعادة الخدمة بشكل أكثر أمانًا.

قصص رعب

قصة العودة الى بيت الجد ج2

ما سأرويه الآن هو ما جعلني أتوقف عن إنكار الحقيقة.
وما حدث بعده… كان مجرد نتيجة.

 

 

 

القصة

 

 

 

 

في تلك الليلة، أدركت أن البيت لا ينام.

كنت مستلقيا على الفراش، أحدق في السقف الطيني المتشقق، أعدّ أنفاسي وأقنع نفسي أن ما أشعر به مجرد توتر. لكن الصمت كان ثقيلا، أثقل من أن يكون عاديا. صمت لا يشبه صمت الليل في المدينة، بل صمت كأن المكان كله يحبس أنفاسه.

سمعت أختي تتقلب في فراشها القريب. همست باسمي، بصوت خافت.

قلت لها أن تنام.
لم أرد أن أخيفها.

بعد دقائق، جاء الصوت.

خطوة واحدة… ثم توقف.
خطوة أخرى… أقرب.

لم تكن خطوات سريعة، ولا مترددة. كانت بطيئة، واثقة، كأن صاحبها يعرف طريقه حتى في الظلام.

جلست على الفراش.
نظرت نحو الباب الخشبي.
كان مغلقا.

الصوت لم يأتِ من الخارج فقط.
كان كأنه يدور حول الغرفة.

في الصباح، حاولت أن أبدو طبيعيا. أبي كان يشرب قهوته، وأمي تعدّ الفطور. الجد جلس في مكانه المعتاد، قرب الجدار، عصاه إلى جانبه، عيناه ثابتتان.

سألته أمي إن كان قد نام جيدا.
أجاب بهدوء: نعم.

لكنني لاحظت شيئا غريبا.
لم يكن يرتدي نفس الجلباب الذي نام به.

سألت نفسي: متى بدّله؟

خرجت إلى الساحة. البئر كان هناك، كما تركناه. لكن الحبل كان مبللا، كأنه استُخدم ليلا. اقتربت ولمسته. كان باردا.

ناديت أختي. جاءت تركض، كعادتها، بابتسامتها التي كانت تخفف عني كل شيء.

قالت لي إنها رأت الجد ليلا.
سألته عن شيء، فلم يجبها.
قالت إنه كان واقفا قرب البئر، ينظر إليها، ويبتسم.

شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.

قلت لها ألا تقترب من البئر مرة أخرى.
سألتني لماذا.
لم أجد جوابا.

في المساء، تغيّر الجو.
الهواء صار أثقل، والسماء بلا نجوم. جلسنا جميعا في الغرفة الكبيرة. الجد كان صامتا على غير عادته. أختي اقتربت منه وجلست قرب قدميه.

مدّ يده وربت على رأسها.

توقفت أنفاسي.

لم يكن الربت حنونا.
كان بطيئا، محسوبا، كأنه يتأكد من شيء.

رفعت أختي رأسها ونظرت إلي.
لم تبتسم هذه المرة.

قال الجد بصوت منخفض:
البيت يحب الأطفال.

سأله أبي ماذا يقصد.
ابتسم الجد، ولم يجب.

في تلك الليلة، لم أسمع خطوات فقط.
سمعت همسا ينادي اسما.

اسم أختي.

وحين فتحت عيني،
رأيت ظلّا يقف قرب باب الغرفة.

لم يدخل.
لم يتحرك.

كأنه كان… ينتظر.

وفي تلك اللحظة، فهمت أمرا واحدا:
البيت لم يكن مسكونا بنا فقط.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

إغلاق

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.