قصــــة حكمة الجد

في منزل هادئ، كان هناك طفلان: فتاة تبلغ من العمر ثلاثة عشر عامًا، وأخوها البالغ ثماني سنوات. كل يوم يعودان من المدرسة بوجوه كئيبة بسبب التنمر والمضايقات التي يواجهانها.
لم يجرؤ الطفلان على البوح بما يشعران به أمام والديهما، لكنهما كانا يخبران جدهما بما يعتمل في قلبهما، عن رغبتهما في ترك المدرسة نهائيًا. كان الجد يستمع لهما بصبر واهتمام، لكنه كان قلقًا من مدى كرههما للدراسة.
في أحد الأيام، عاد الطفلان من المدرسة غاضبين كما العادة، لكن هذه المرة بدا الانزعاج أعنف من المعتاد.
الفتاة: “جدي، لن أذهب للمدرسة بعد اليوم، كرهت كل شيء هناك!”
أخوها: “أنا أيضًا، لم أعد أحتمل كل ما يحدث هناك، أريد فقط أن أرتاح.”
الجد بابتسامة حنونة: “وماذا عن أصدقائكما؟”
الطفلان معًا: “لا أحد لنا هناك!”
الجد: “ألا تستمتعان بحل واجباتكما؟”
الطفلان: “لا يهمنا شيء، نريد فقط الهروب!” وألقيا حقائبهما أرضًا.
ابتسم الجد وقال: “تعالوا معي للمطبخ، سأعلمكما درسًا سيغير نظرتكما لكل تحدٍ تواجهانه في الحياة.”
أحضر ثلاثة أوعية وملأها بالماء ووضعها على النار لتغلي، ثم وضع في كل وعاء شيئًا مختلفًا: بيضة، جزرة، وحبوب قهوة. راقب الطفلان بصمت ما يحدث.
بعد عشرين دقيقة، أطفأ الجد النار وأخرج المحتويات، وسأل الطفلين: “ماذا ترون؟”
الفتاة لاحظت: “لقد تغيرت الأشياء!”
قال الجد: “نعم، كل شيء تعرض لنفس الظروف، لكن النتيجة مختلفة: البيضة صارت صلبة، الجزرة طرية، والقهوة تحولت لمشروب لذيذ.”
ثم أكمل: “الدرس هنا، يا صغيري، هو كيف نواجه الظروف الصعبة. البيضة صارت أقوى، الجزرة ضعفت، والقهوة حولت الصعوبة إلى فرصة. أنتما تختاران كيف ستتصرفان في مواجهة التحديات.”
فهم الطفلان الحكمة، وقررا مواجهة المدرسة بثقة. في اليوم التالي، واجهت الفتاة المتنمر في المدرسة، وقفّت أمامه بحزم. وفعل أخوها المثل. لاحظ الطلاب موقفهما، واعتذر الطفل المتنمر خوفًا من مواجهة الجميع.
منذ ذلك اليوم، أصبح الطفلان يحبان المدرسة ويجتهدان فيها، مستذكرين دائمًا درس الجد، واضعين نصب أعينهما أن يكونا مثل البيضة القوية، رغم الصعوبات، مع الأمل في أن يتعلما يومًا كيف يكونان مثل القهوة، ويحولان كل موقف صعب إلى فرصة.






