قصة خمسة أبواب مغلقة

النجاح لا يولد فجأة، ولا يسقط على أحد كهدية غير متوقعة. أحيانًا يأتي متخفيًا في شكل رفض، أو فشل، أو رسالة قصيرة تقول: “نعتذر لإبلاغك…”.
كثيرون يرون في الرفض نهاية الطريق، لكن القليل فقط يرونه بداية فهم أعمق لأنفسهم.
هذه قصة شاب لم يكن ينقصه الذكاء، بل كان ينقصه شيء واحد: أن يتعلم من سقوطه بدل أن يهرب منه.
القصة
كان سامر يحلم بالدخول إلى مجال الأمن السيبراني. قرأ عنه كثيرًا، شاهد مقاطع تعليمية، وحصل على شهادات أساسية. شعر أنه مستعد.
تقدم لأول مقابلة عمل بثقة كبيرة.
خرج منها بابتسامة متوترة.
بعد يومين وصلته الرسالة: تم اختيار مرشح آخر.
قال في نفسه: طبيعي.
تقدم للثانية.
ثم الثالثة.
ثم الرابعة.
ثم الخامسة.
في كل مرة كانت النتيجة واحدة.
بدأ الشك يتسلل إليه.
هل المجال أصعب مما تخيل؟
هل هو أقل كفاءة مما يعتقد؟
في المقابلة الخامسة، قرر أن يسأل بوضوح:
“أين أحتاج أن أتحسن؟”
تفاجأ أن المسؤول أجابه بتفصيل.
قال له إن معلوماته النظرية جيدة، لكن تنقصه الخبرة العملية في تحليل الهجمات الحقيقية. كما أن طريقة شرحه غير منظمة، ويقفز بين الأفكار بسرعة.
خرج سامر هذه المرة بشيء مختلف: بيانات واضحة.
بدل أن يغرق في الإحباط، جلس أمام ورقة وكتب عنوانًا كبيرًا:
“أسباب الرفض”.
قسم الصفحة إلى ثلاثة أعمدة:
المهارة الناقصة.
كيفية تطويرها.
المدة الزمنية.
بدأ يعمل على مشاريع عملية صغيرة، يحلل ثغرات حقيقية في بيئات تدريبية، ويكتب تقارير احترافية كما لو أنه يعمل في شركة فعلًا.
سجل نفسه وهو يشرح، ثم أعاد المشاهدة ليلاحظ أخطاءه في العرض.
تعلم كيف ينظم أفكاره في نقاط واضحة.
لم يكن الأمر ممتعًا دائمًا.
كان مرهقًا.
لكن لأول مرة، شعر أنه يتقدم فعليًا.
مرت ستة أشهر.
تقدم لمقابلة جديدة.
كان مختلفًا.
أقل توترًا.
أكثر ترتيبًا.
وعندما سُئل عن مشروع عملي، فتح حاسوبه وعرض تقريرًا كاملاً كتبه بنفسه، فيه تحليل دقيق وخطوات إصلاح واضحة.
لاحظ في عيون اللجنة شيئًا لم يره من قبل: اهتمام حقيقي.
بعد أسبوع، وصله الاتصال.
تم قبوله.
في أول يوم عمل، جلس أمام مكتبه وتذكر الرسائل الخمس القديمة.
لو استسلم بعد الثالثة، لما كان هنا.
بعد عامين، أصبح من الفريق المسؤول عن إجراء المقابلات التقنية للمرشحين الجدد.
وفي إحدى المقابلات، جلس أمامه شاب متوتر يشبهه قبل سنوات.
أخطأ الشاب في الإجابة على سؤال مهم.
بدل أن ينهي المقابلة ببرود، قال له سامر:
“مستواك جيد، لكن تحتاج إلى خبرة عملية أكثر. جرّب أن تعمل على مشاريع واقعية، واكتب تقارير مفصلة. عد بعد عدة أشهر.”
لم يكن يمنحه مجاملة.
كان يمنحه فرصة، كما مُنحت له.






