قصة الطبيب غوغل

في زمنٍ صار فيه السؤال بضغطة زر، لم يعد القلق يحتاج أكثر من اتصال بالإنترنت. بعض الناس لا يبحثون عن الطمأنينة، بل عن الخوف نفسه، ثم يصدقونه.
القصة
استيقظ نادر ذات صباح وهو يشعر بصداع خفيف لا يكاد يُذكر. لم يكن الأمر جديدا، لكن الفضول قاده إلى هاتفه. كتب في محرك البحث: “صداع خفيف عند الاستيقاظ”. ظهرت النتائج سريعة، وكأنها كانت تنتظره. قرأ السطر الأول، ثم الثاني، ثم العناوين التي لا تعرف الرحمة. أغلق الهاتف وهو يبتلع ريقه، فقد أقنعته القراءة أن الأمر أخطر مما ظن.
جلس نادر بقية اليوم يراقب جسده بحذر. كل إحساس بسيط صار دليلا، وكل تعب عابر تحوّل إلى علامة. عاد إلى الهاتف مرات عديدة، وكل مرة كان يخرج بنتيجة جديدة أكثر إثارة للقلق. في المساء، شعر بوخزة في كتفه، فبحث عنها، فخرج من البحث مقتنعا أن أيامه القادمة تحتاج استعدادا خاصا.
في اليوم التالي، قرر زيارة الطبيب. دخل عليه وهو يحمل قائمة طويلة من الأعراض، بعضها لم يشعر به إلا بعد أن قرأ عنه. نظر الطبيب إليه بهدوء، استمع، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. سأله عن نومه، وعن شربه للماء، وعن ساعات جلوسه أمام الهاتف. لم يحتج الفحص طويلا. قال له ببساطة إن الصداع سببه السهر وقلة الراحة، وإن الوخزة نتيجة توتر لا أكثر.
خرج نادر من العيادة وهو يشعر بخفة غريبة. أدرك أن الخطر الحقيقي لم يكن في جسده، بل في الشاشة التي صدّقها أكثر مما يجب. أغلق هاتفه، وقرر أن يمنحه إجازة قصيرة من التشخيص.
النهاية
ليس كل ما يُقرأ حقيقة، ولا كل عَرَضٍ حكما نهائيا. العبرة أن البحث عن المرض قد يصنعه، وأن الطبيب الحقيقي ليس محرك بحث، بل عقل هادئ يعرف متى يسأل ومتى يطمئن.





