قصص عبرة

قصة الصديق المصلحي

في زوايا الحياة أشخاص لا يطرقون الأبواب إلا حين يحتاجون، ولا يسمعون الأصوات إلا إذا نادتهم مصلحتهم. قد تظنهم عابرين، لكن أثرهم يبقى طويلا، لأنهم يعلّموننا درسا لا يُنسى.

 

 

 

 

القصة

 

 

 

 

كان سالم معروفا بين الناس بهدوئه وحسن ظنه. لا يرد طالبا، ولا يغلق بابه في وجه محتاج. في كل مرة يظهر فهد في حياته، يكون محملا بالأسئلة والطلبات. مرة يحتاج مالا، ومرة توصية، ومرة وقتا ليس له بديل. وكان سالم يقول في نفسه إن الصداقة مواقف.

مرت الأيام، ونجح سالم في عمله، ثم تعثر فجأة. لم يطلب الكثير، فقط سندا بسيطا، مكالمة تطمئن، أو موقفا يرد بعض الجميل. اتصل بفهد، انتظر، ثم أرسل رسالة. لم يأت الرد. تكرر الصمت، وكأن الأرقام نسيت أسماءها.

في لحظة صفاء، تذكر سالم كل المرات التي حضر فيها فهد مثقلا بالحاجة، وكل المرات التي غاب فيها حين لم يكن هناك نفع. فهم أخيرا أن العلاقة لم تكن صداقة، بل موعدا مؤجلا مع المصلحة.

قرر سالم أن يغيّر شيئا واحدا فقط. لم يغضب، ولم يفضح، ولم يخاصم. وضع حدودا. عندما عاد فهد بعد أشهر بطلب جديد، استقبله سالم بابتسامة هادئة، واعتذر بأدب. لم يكن الاعتذار قسوة، بل إنصافا للنفس.

النهاية

 

 

 

 

ليس كل من يقترب صديقا، وليس كل من يغيب عدوا. بعض الناس يعرفك وقت مصلحته، ويجهلك وقت حاجتك. والعبرة أن الطيبة فضيلة، لكن بلا حدود تتحول إلى باب مفتوح للاستغلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، النسخ غير متاح. حقوق المحتوى محفوظة لمنصة قصص.

إغلاق

تنبيه للزائر الكريم

عند تفعيل حاجب الإعلانات، لن تصلك إشعارات القصص الجديدة، كما أن ذلك يؤثر سلبًا على بعض وظائف الموقع ويُربك منظومة عمله.
نحن نعتمد على الإعلانات والإشعارات لضمان استمرارية المنصة وتقديم المحتوى بشكل منتظم ومجاني.
نرجو منك تعطيل حاجب الإعلانات لهذا الموقع فقط، دعمك يحدث فرقًا حقيقيًا ويساعدنا على الاستمرار.