قصة الحذاء الذي تعب من الجري

في كل صباح، يستيقظ الأطفال على أحلام جديدة، لكن بعض الأحلام تحتاج إلى نظام وهدوء حتى تكبر بشكل صحيح. هذه قصة طفل ظن أن الجري طوال اليوم هو الطريق الوحيد للمرح، ولم ينتبه أن حتى الأشياء الصغيرة تتعب وتحتاج إلى راحة.
القصة
كان سامي طفلا نشيطا لا يهدأ. يستيقظ باكرا، يلبس حذاءه بسرعة، ويخرج للجري قبل المدرسة. بعد المدرسة يجري، وقبل النوم يجري أيضا. لم يكن يحب الجلوس أو الراحة، وكان يظن أن التوقف مضيعة للوقت.
في أحد الأيام، وبينما كان سامي يهم بالخروج، سمع صوتا خافتا يقول:
تمهل قليلا.
نظر حوله ولم ير أحدا. لبس حذاءه من جديد، فعاد الصوت:
أنا حذاؤك. أنا متعب.
تفاجأ سامي، وقال بدهشة:
أنت تتكلم؟
قال الحذاء:
نعم. أنا معك طوال اليوم. أجري، أقفز، أتسخ، ولا أرتاح أبدا. حتى قدماك تحتاجان للراحة، فكيف بي أنا؟
جلس سامي لأول مرة دون أن يجري. فكر في كلام الحذاء، ونظر إلى قدميه اللتين كانتا تؤلمانه أحيانا لكنه يتجاهل ذلك.
في اليوم التالي، قرر أن يغير عادته. بعد المدرسة لعب قليلا، ثم جلس يرسم، وبعدها استراح. وعندما جاء وقت الجري، ركض بهدوء دون إفراط.
مرّت الأيام، وأصبح سامي أكثر هدوءا وتنظيما. لاحظ أن تركيزه في المدرسة تحسن، وأنه لم يعد يشعر بالتعب كما قبل.
وفي صباح جميل، قال سامي لحذائه وهو يلبسه:
شكرا لأنك نبهتني.
ابتسم الحذاء وقال:
وأنا الآن جاهز للجري… لكن في الوقت المناسب.
النهاية
العبرة من القصة:
من لا يعرف قيمة الراحة يتعب بسرعة ويفقد متعة ما يحب. التنظيم والاعتدال هما السر الحقيقي للقوة، فالعقل والجسد لا ينجحان إلا عندما نمنحهما وقتا للراحة كما نمنحهما وقتا للحركة.






