قصة سالم والضيف

في كل مدينة قديمة، وبين الأزقة الضيقة والبيوت المتلاصقة، كان اسم سالم يتردد كلما وقع موقف غريب أو ضحك الناس من حيلة عجيبة. لم يكن سالم أذكى الناس ولا أغباهم، لكنه كان يعرف جيدا كيف يخرج من المواقف الثقيلة بخفة ظل لا تخطر على بال أحد.
القصة
في أحد الأيام، زار سالم صديق قديم اشتهر بحبه للكلام وطول الجلوس. دخل الضيف البيت وهو يبتسم، وجلس. شرب الشاي، ثم القهوة، ثم بدأ يحكي قصصا لا تنتهي. نظر سالم إلى الشمس فوجدها تميل نحو الغروب، والضيف ما زال جالسا!
قال سالم بلطف: تفضل بالعشاء.
تعشى الضيف.
ثم قال سالم: الجو جميل هذه الليلة.
أجاب الضيف: نعم، وسهرها أجمل.
مرت ساعة، ثم أخرى، وسالم يفكر: الكلام لا ينفع، والتلميح لا يُفهم. فقام بهدوء وأطفأ المصباح.
قال الضيف ضاحكا: لا بأس، نكمل الحديث في الظلام.
ابتسم سالم ابتسامة خفيفة، وجلس قليلا، ثم نهض مرة أخرى وأطفأ الشمعة الصغيرة.
قال الضيف: عينك بصيرة، نعود للذكريات القديمة.
تنهد سالم، ثم وقف وقال بصوت جاد: يبدو أن النوم قرر أن يزور البيت.
رد الضيف: فكرة جميلة، ننام ونكمل غدا.
هنا فهم سالم أن الأمر خرج عن السيطرة. لبس عباءته، وفتح الباب، وبدأ يخرج الأثاث قطعة قطعة إلى الخارج.
دهش الضيف وسأله: ماذا تفعل؟
قال سالم بكل هدوء: بما أنك قررت البقاء، فالبيت قرر أن ينام في الخارج.
وقف الضيف لحظة، ثم انفجر ضاحكا، ونهض وهو يقول: والله إنك لا تُغلب يا سالم.
لبس حذاءه وخرج وهو يضحك، وسالم يعيد الأثاث مكانه وهو يتمتم: الضيف مرحب به، لكن الود له وقت.
النهاية
هكذا علّمنا سالم أن الذكاء ليس في رفع الصوت ولا في الخصام، بل في حيلة بسيطة تضحك الجميع وتُنهي الموقف. فالضيف الثقيل قد لا يفهم الكلام، لكنه يفهم جيدا عندما يقرر البيت نفسه أن يرتاح.
