قصة المدينة الأخيرة

اهلا وسهلا بكم متابعي موقع قصص
لقد اضفنا اليوم قصة جديدة
استمتعوا!
هذه القصة من حصريات موقع قصص
القصة
في زمن ليس ببعيد، تحولت الأرض إلى مقبرة ضخمة. المدن التي كانت يومًا عامرة بالناس والحياة، صارت أطلالًا تتناثر بين غبار الحروب. الشمس بالكاد تشرق من خلف الغيوم السوداء المتراكمة، والهواء مليء برائحة الرماد والدخان. في هذا الخراب الكبير، لم يبقَ سوى مدينة واحدة تقاوم السقوط… “مدينة الأمل”.
كانت هذه المدينة محاطة بجدار شاهق بُني من بقايا الحديد والخرسانة، أشبه بدرع يائس في وجه العاصفة. خلف الجدار، يعيش الناس حياة بائسة، لكنهم متمسكون بشيء لا يمكن للعدو أن ينتزعه: الإصرار على البقاء. لم يكن لديهم جيش كامل، بل مجموعة صغيرة من الجنود والمتطوعين يقودهم قائد متمرس يُدعى آدم.
آدم لم يكن مجرد قائد، كان أحد القلائل الذين شهدوا بداية الحروب النووية قبل عشرين عامًا. يعرف جيدًا أن هذه الحرب لم تعد حرب موارد فقط، بل حرب بقاء بين من يملك القوة ومن لا يملك. والآن، الأعداء يزحفون نحو مدينته، جيوش ميكانيكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لا تعرف الرحمة ولا التراجع.
وقف آدم فوق برج المراقبة، ينظر إلى الأفق. في البعيد، ظهرت غيوم من الغبار تتصاعد، تتبعها أضواء معدنية تتحرك بخطى ثابتة. كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي، وأن مصير المدينة سيتحدد في هذه المعركة. التفت إلى جنوده الذين لم يتجاوز عددهم المئتين، وقال بصوت هادئ لكنه قوي:
“هذه ليست مجرد معركة على جدار من حديد. إنها حرب على وجودنا، على أطفالنا، على ذكرياتنا. إذا سقطنا اليوم، لن يبقى شيء من البشرية.”
ارتفعت الهتافات بين الجنود، رغم التعب الذي ينهش وجوههم. البعض لم يحمل السلاح من قبل، لكنهم قرروا أن يموتوا واقفين بدل أن يعيشوا راكعين.
بدأ الهجوم مع غروب الشمس. تقدمت الجيوش الآلية بأعداد هائلة، دبابات مسيرة وطائرات بدون طيار، وأصوات المدافع تمزق السماء. اهتزت جدران المدينة مع أول قذيفة، وسقط التراب من الأبراج. لكن آدم لم يتراجع، بل أمر بفتح بوابات النار. انطلقت الصواريخ من فوق الأسوار، وصوتها اخترق الليل كسهم غاضب.
المعركة تحولت إلى جحيم حقيقي. السماء مضاءة بالانفجارات، والأرض تهتز تحت وقع القذائف. في وسط هذا الجنون، كان آدم يقاتل بنفسه، لا يكتفي بالأوامر. حمل بندقيته القديمة، ووقف بجانب جنوده، يسقط آلية تلو الأخرى. لم يكن وحده، كل رجل وامرأة في المدينة حملوا سلاحًا، حتى الأطفال ساعدوا في نقل الذخيرة والماء.
لكن العدو لم يتوقف. كلما دُمّرت آلة، ظهرت أخرى. بدا الأمر كأنه لا نهاية له. ومع ذلك، بقيت “مدينة الأمل” صامدة، جدارها لم يسقط بعد. كان الدم يغطي الشوارع، لكن الهتافات لم تنقطع: “لن تسقط! لن تسقط!”
مع اقتراب الفجر، هدأت أصوات المدافع قليلًا. كان المشهد مروعًا: مئات الجثث من البشر والآلات متناثرة أمام الأسوار، النار مشتعلة في كل مكان. لكن المدينة لم تُهزم. كانت لا تزال واقفة.
جلس آدم على درج أحد الأبراج، يلهث من التعب، ينظر إلى السماء الرمادية. ابتسم رغم الألم وقال في نفسه: “ربما لن نعيش لنرى نهاية الحرب، لكننا أثبتنا أن البشر لا يُهزمون بسهولة.”
وهكذا، أصبحت معركة “المدينة الأخيرة” رمزًا للبقاء، حكاية يتناقلها الناجون عبر الأجيال، قصة عن الشجاعة في زمنٍ خنقه الموت.
النهاية
انتهت القصة
نتمنى أنكم استمتعتم بقراءة القصة. اذا لديكم قصص وترغبون بمشاركتها معنا ، تواصلوا معنا عبر بريد الموقع info@qesass.net.
إدارة موقع قصص



